لماذا هذه المدوّنة؟

إطلاق المدوّنة: 27 تشرين الثاني 2014.
****************
للتذكير: سبق وأنشأنا مدوّنة هذا عنوانها http://arabicsagesse.blogspot.com/

رابط أغنية إنت المعنى (كلمات ماري القصّيفي - لحن روجيه صليبا)

رابط أغنية يا عواميد الحكمة السبعة (كلمات ماري القصّيفي - لحن إيلي الفغالي)

رابط أغنية فوق التلّة الما بتنام (كلمات ماري القصّيفي - اللحن والأداء لنادر خوري)

رابط أغنية يا حكمتنا (كلمات زكي ناصيف - لحن نديم محسن)

تساهم في الطباعة والتصوير: السيّدة ميّادة أبي خليل

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

خطاب قسم الرئيس رينيه معوض - الرئيس التاسع بعد الاستقلال والأوّل بعد اتّفاق الطائف


(1203 كلمات)
         دولة الرئيس، حضرة النوّاب المحترمين، 

        الحمد لله على نعمة الوطن الذي وهبنا، وعلى مِنّة اللقاء الذي أتاح لنا، وما أسبغ علينا من وفاق هو أساس البنيان، وجوهر الكيان، وعهد مقدّس امام الشعب والتاريخ.

        والتحيّة إلى شعبنا الحبيب، الذي عانى أشدّ الآلام وتكبّد أفدح الخسائر، وظلّ صامدًا عالي الجبهة، أبيًّا متمسّكًا بأرضه، وتراث أجداده، مدافعًا عن حريّته وسيادته. 

        إنّني أنحني بخشوع، أمام تضحيات شهداء الوطن الأبرار، من كلّ منطقة، ومن أيّ انتماء، وقد أدّوا ضريبة الدم، وتركوا في القلوب جراحًا لا تندمل، وفي المآقي دموعًا لا تجفّ.

        أذكرهم اليوم جميعًا، وأشعر بمقدار الخسارة التي مُني بها لبنان، في طاقاته البشريّة، وأشارك في الحزن الذي أصاب كلّ بيت وعائلة.
        ثمّ أتوجّه بالشكر، إليكم، أيّها الأخوة النواب، على ثقة منحتموني، وأمانة أوكلتم إليّ، وما كنت أجدر بها منكم، وقد شرّفتني رفقتكم أعوامًا وأعزّتني صداقتكم، ولن أنسى زمالة بيننا، وتضحيات جسامًا قدّمتموها، وشهادات أدّيتم، فكنتم على امتداد المأساة طليعة موكب الفداء، وجزءًا لا يتجزّأ من ملحمة الصمود والبقاء.
        والشكر العميق، للإخوة العرب، ملوكًا ورؤساء، دولًا وشعوبًا، وقد تحسّسوا آلامنا وحدبوا على قضيتنا، وأطلقوا المبادرات، وبذلوا المساعي التي توّجتها اللجنة الثلاثيّة العليا، في رعاية اجتماعات الطائف، وما تحقّق لنا بفضلها من وفاق، جسّدته وثيقة سياسية متكاملة، نعتبرها مدخلًا إلى السلام الوطنيّ وإرساء لقواعد الجمهوريّة الجديدة، جمهوريّة المؤسّسات، والمشاركة المتكافئة في المسؤوليّات، وأصالة الانتماء العربيّ، وتأكيد الولاء للوطن الموحّد القويّ، والعزم على توطيد السيادة، وبسط سلطة الدولة الشرعيّة، بقوّاتها الذاتيّة، على كلّ ذرّة من ترابها، أو قطرة من مياهها، وعلى أيّ مدى من أجوائها، وذلك موقف أساسيّ، غير قابل للجدل أو الشكّ.
        إنّنا نعلن التزامنا بنود هذه الوثيقة التاريخيّة، وحرصنا على تنفيذها تحقيقًا لعهد من المحبة والوئام، والتقدّم الاجتماعيّ، والانصهار الوطنيّ، والانفتاح الإنسانيّ.
        ونشكر من الصميم، جميع الدول الصديقة، وفي طليعتها ذات العضويّة الدائمة في مجلس الأمن الدوليّ، التي تفهّمت واقعنا، وتعاطفت مع دعواتنا، وعبّرت في شتّى المناسبات عن دعمها لوحدة لبنان، واستقلاله، وحريّته، وسيادته وسلامة أراضيه، ضمن حدوده المعترف بها دوليًّا. 

        ونسجل بعرفان وتقدير، ما أعلنه الإخوة والأصدقاء، من استعداد لمساعدة لبنان في عهد السلام الآتي، لإعادة الاعمار، وتنفيذ مشاريع التنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة، والتغلّب على اثار المحنة، وإطلاق مخطّطات النهضة. 
        حضرة النوّاب المحترمين، 
        لقد كنت دائمًا، وعرفتموني، في حياتي ومسلكي، رجل وفاق وتوفيق، أعمل لجمع الكلمة، وتوحيد الصف، وأرفض التفريق، وأعتبر اليوم أنّ رهان عمري هو إنجاز المصالحة بين اللبنانيّين، على اختلاف المشارب والاتجاهات.

        فالمصالحة الوطنيّة لا تستثني أحدًا، حتّى ولا أولئك الذين يصرّون على استثناء أنفسهم منها، المصالحة ملك الجميع، وتتّسع للجميع.
        إنّني أوجّه دعوة حارّة ملحّة، إلى كلّ اللبنانيّين، أينما كانوا، للانضمام إلى مسيرة السلام والبناء، تحت شعار الوفاق وتكافؤ الفرص، والعدالة والمساواة.
        أدعو جميع القادة، والزعماء، والفاعليّات، وأصحاب المواقع والمواقف، لأن يستوحوا مصلحة الوطن العليا، ويستلهموا ضمائرهم، فيضعوا أيديهم في يدي، وأكتافهم إلى كتفي، لأنّ الحصاد كثير، والفعلة قليلون، مهما كثروا وابتهل من الأعماق إلى ربّ الحصاد، لكي يرسل فعلة لحصاده.
        وليعلم كلّ واحد منّا، أنّه سيظلّ ناقصًا، إذا أصرّ على البقاء وحده، ورفض أخاه، وتنكّر له، وأنكر عليه دوره في الخدمة. ففي صدر الوطن وأحضانه مكان للجميع، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى دفء الوطن وفيئه، في صقيع الزمن وصحراء التجرية.
        إنّ الوطن بحاجة الينا، فلنضع حدًّا نهائيًّا للعنف والاقتتال، وليكفّ الجميع عن الاحتكام إلى السلاح، ولنعد إلى الكلمة السواء.
        فمن حقّ شعبنا أن يستعيد فرح الحياة، ومن حقّ أطفالنا أن يولدوا في أجواء الأمن والحريّة والسلام، وأن نعيش كلّنا في هناء وصفاء.
        أيّها السادة النوّاب، 

        إنّ دور المؤسّسات الدستوريّة والوطنيّة يأخذ أبعادًا متجدّدة في جمهوريّتنا، وضمن إطار نظامنا الديمقراطيّ البرلمانيّ الحرّ، الذي يلائم طبيعتنا وينسجم مع الشخصيّة اللبنانيّة، وها نحن بعد خمسة عشر عامًا من القتل والتدمير، بحاجة إلى التقاط أنفاسنا، وجمع طاقاتنا لفتح صفحة المستقبل، وسنعمد الى تأليف حكومة الوفاق الوطنيّ، التي تضم العائلة اللبنانيّة، فتعيد وصل ما انقطع، وتوحيد ما تقسّم.

        وإذ أشدّد على أهميّة الدور الذي ستضطلع به مؤسّساتنا الأمنيّة من جيش، وقوى أمن داخليّ، وأمن عامّ، فإنّي أستجيب لعاطفة متأصّلة في نفسي، وأعلن ثقتي الكاملة بجيشنا اللبنانيّ، مدرسة الشهامة والمناقب، المدافع عن الحقّ، والملتزم واجبه الوطنيّ.
        وبصفتي القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، أوجّه إليها جميعًا، قادة وضبّاطًا ورتباء وأفرادًا، وإلى جميع الجنود الذين أقسموا يمين الولاء للوطن، والتقيّد بأمرة السلطة الشرعيّة، أن يحافظوا على قداسة القسم، وشرف الجنديّة، فهم حماة النظام، ومسؤولون عن السلامة العامّة، ومشاركون أساسيّون في صنع السلام.

        إنّ القضايا المطروحة علينا كثيرة، والملفّات متراكمة أمامنا، ونحن سنواجهها بما تقتضيه من تصميم وحزم، ونستعين عليها بفريق الحكم، وأهل الخبرة والاختصاص، معوّلين على أجيالنا الجديدة التي أصابها من أذى الحرب ما يتجاوز حدود الاحتمال، ونريد جميع أبنائنا أن يعرفوا مدى حاجة لبنان إلى سواعدهم وعقولهم، فهم عدّة الوطن للمستقبل، وليعلموا أنّنا أقرب إليهم ممّا يظنّون، لأنّ تواصل الأبوّة والبنوّة هو سنّة الحياة، ومن الخطأ النظر إلى علاقة الآباء والبنين على أنّها صراع وجود، يحتّمه اختلاف الأجيال.

        إنّ الهموم اللبنانيّة أكثر من أن تحصى، وإنّي لست هنا بصدد تعدادها، ولكنّ ثمّة أولويّات لا بدّ من التركيز عليها، فالمسألة الأساسيّة هي جمع أجزاء الوطن، جزءًا جزءًا، واستعادة السيادة عليها، وإحلال السلام فيها، وأكثر ما يلحّ علينا في هذه المرحلة، إزالة الاحتلال عن الجنوب، بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدوليّ، لأنّ الإمعان في العدوان على حقّ الشعوب بالسيادة على أرضها، يتعارض مع أبسط قواعد القانون الدوليّ، ويتحدّى المجتمع الإنسانيّ بأسره.
        وفي هذا السياق، نحرص على توجيه الشكر والامتنان إلى قوّات الطوارئ الدوليّة التي تتولّى مهمّة حفظ السلام في الجنوب، ونعبّر عن وفائنا للدول الصديقة المشاركة فيها، وتقديرنا لما تبذله الأمانة العامّة من جهود، تخفيفًا لوطأة الاحتلال، ومؤاساة لشعبنا الصامد على أرضه.
        دولة الرئيس، حضرة النوّاب الكرام، 

        في عهد الوفاق الوطنيّ المطلّ علينا، لنا موعد أكيد مع التضامن والتكافل الاجتماعيّ، القائم على الإنماء والإصلاح، تحقيقًا للمساواة بين المناطق وضمانًا لمستوى لائق في تقديمات الدولة وخدماتها.


           أيّها السادة:

        إنّ علاقات لبنان الخارجيّة، يجب أن تعود إلى سابق صفائها، يجب أن تزول الأسباب التي عكّرت بعضها، وأدّت إلى انقطاع بعضها، ويجب أن تعود بيروت مركزًا للمؤسّسات الإقليميّة والدوليّة، وللبعثات الدبلوماسيّة، والممثليّات العالميّة.

        ولا شكّ أنّ تحسين العلاقات يبدأ بالأقربين، عنيت الأشقّاء العرب، وخصوصًا الجمهوريّة العربيّة السوريّة، التي نؤمن أنّ بيننا وبينها من المصالح والأواصر ما يحتّم تنظيم العلاقات المميّزة، على أساس توطيد الثقة، والتعاون الصادق الواضح في شتّى المجالات، وضمن الحرص المتبادل على الكرامة والسيادة، وإنّي على يقين أنّ حسن النيّة، ونبل القصد، يمكناننا من بناء الغد الأفضل.
        أيّها السادة النوّاب، 

        لقد أدّيت يمين المسؤوليّة وسأؤدّي واجبي كاملًا، نحو وطني وشعبي، ولن تثنيني صعوبات عن متابعة مسيرة الخلاص، وإنّي أعاهدكم على ألّا أخلد إلى الراحة إلّا وقد قامت الجمهوريّة الجديدة مكتملة الشروط والمواصفات، منيعة الجوانب، ثابتة الاركان، محاطة بدعم عالميّ إجماعيّ ودعم دوليّ كامل، وقرار عربي واضح يجب أن نكمله بتعاوننا وتفاهمنا وتعاضدنا.

        أعاهدكم بأنّني لن أسمح لنفسي بلحظة راحة، إلّا وقد استتبّ الأمن اللبنانيّ الشرعيّ في آخر بقعة من أرضنا، إلّا وقد جُمعت آخر قطعة سلاح خارج القوّات المسلّحة الشرعيّة، وتوقّف أيّ تجاوز، وقُمع أيّ ارتكاب، وأعيد كلّ حقّ إلى نصابه، ورُدّ كلّ ملك إلى أصحابه.
        لن أرتاح إلّا وقد تمّ إعمار ما تهدّم وإسكان من هُجِّر، واستعادة مَن هاجر تحت وطأة الحاجة والضغط، والتماسًا لنجاة من خطر، أو طلبًا لرزق وراء البحار، لأنّه إذا كان الانتشار الطوعيّ ميزة لبنانيّة وطابعًا حضاريًّا وإغناء تراثيًّا، فإن الهجرة القسريّة إلى خارج الوطن كالتهجير في داخله إهدار للطاقة وإذلال للكبرياء وتسبّب بالإعاقة في المضمار الإنسانيّ.
        إنّ عهدي على نفسي أن أتعاون مع كلّ مخلص دون تصنيف لأجل أن ترتفع راية الأرز فوق كلّ القمم، ويسلم حقّ المواطن، وكرامة الانسان، فتعود البسمة إلى جميع الشفاه، ويملأ الفرح كلّ القلوب، وتعمّ البركة سائر العيال

        عند ذاك، وعند ذاك فقط، نشعر براحة الوجدان، ونستحقّ الثقة، وشرف لبنان
        عاش لبنان حرًّا مستقلًّا سيّدًا لجميع أهله إلى الأبد

صحافة لبنان - نصّ للتحليل للصفوف الثانويّة




     ختم العام الماضي نفسه على حدثين محزنين، شخصيًّا ومهنيًّا. الأوّل، إغلاق صحيفة «السفير»، والثاني، الإعلان عن صرف 70 محرّرًا وموظّفًا من «النهار»، التي كانت تضمّ تقليديًّا أكبر عدد من الصحافيّين، بأجيالهم المختلفة. ولا شك أنّ الوضع الاقتصاديّ وأزمة الصحافة الورقيّة عاملان أساسيّان في أحزان الصحافة اللبنانيّة. لكنّ الأستاذة سوسن الأبطح أشارت في مقالها الأسبوعيّ في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى نقطة جوهريّة أخرى، وهي أنّ الصحافة اللبنانيّة الموروثة لم تستطع أن تحوّل نفسها إلى مؤسّسات قابلة للحياة. والحقيقة أنّ الصحافة اللبنانيّة على مدى تاريخها، الذي يزيد على قرن ونصف القرن، كانت صحافة عائليّة، أو شخصيّة. ومنها «النهار» كبرى الصحف وأقدمها، التي ورثها غسان تويني عن والده جبران، ثمّ ورثها ابنه جبران عنه، ثم آلت إلى نايلة، ابنة جبران الكبرى.
     أقدم غسان تويني في عزّ «النهار» أوائل السبعينات، على محاولة رؤيويّة كعادته، بأن جرب تمليك المحرّرين جزءًا من الأسهم، لكنّ المحاولة فشلت، ليس لسبب. وعندما غادرت الصحافة إلى أوروبا، كانت كلّها عائليّة: مجلة «المستقبل» التي أغلقت على يد صاحبها نبيل خوري. و«الوطن العربي» التي أغلقت بعد وفاة مؤسّسها وليد أبو ظهر. وأخيرًا «الحوادث» التي أغلقها ورثة ملحم كرم بعد وفاته، وأغلقوا معها صحيفة «البيرق» في بيروت.
     تستمر بجدّ وجهد «دار الصياد» التي يملكها أبناء الراحل الكبير سعيد فريحة، عصام وبسام وإلهام، وتصدر عنها «الأنوار» و«الصياد» و«الشبكة». وليس من إشارات إلى صعوبات. كما ليس من إشارات إلى طموحات. ولا يزال سعيد فريحة يقوم من رماده كلّ يوم يكتب أجمل عمل صحافيّ في مطبوعات الدار، وأحيانًا، في مطبوعات لبنان. وقد قرأت له قبل أيام «جعبة» مؤرّخة عام 1944 عن عملية شنق في حلب. وفي الأدب الإنجليزيّ مقالة لجورج أورويل عنوانها أيضًا «عملية شنق». وأنا مستعد للمثول أمام أيّ محكمة بتهمة المبالغة أو الجنون. لأنّني أريد التأكيد، أنّ الشنق الكئيب عند أورويل لا شيء، ثمّ لا شيء، أمام التحفة الصحافيّة التي تركها سعيد فريحة يوم كان محرّرًا ناشئًا في حلب.
     وهذا المُعلّم العجيب كانت «الصياد» تباع في حياته من أجله، ولا تزال تباع بسببه. وأعتذر صادقًا من جميع كتابها، وكتّاب لبنان، إذا اقتضى الأمر. لكنّ الأجيال التي تبحث عنها زميلتنا سوسن الأبطح لم يعد ممكنًا أن تنبت في مناخات اليوم. فهذه مهنة الشغف، لا الاحتراف. جميع كبارها غابوا دون أن يحترفوا. غسان تويني كان يسأل محرّريه رأيهم في مقالته وكأنّه يعمل لديهم. ورشدي المعلوف كان يكتب «مختصر مفيد» كلّ يوم على إيقاع الموسيقى الكلاسيكيّة التي يعلم تاريخها. وكامل مروة كان يكتب كلّ افتتاحية كأنّها كتاب تاريخ.
     كان كبار كتّاب الصحافة اللبنانيّة كبار شعراء وكتّاب لبنان. أمين نخلة، والأخطل الصغير، وسعيد عقل، وفؤاد سليمان، وإلياس أبو شبكة، والشيخ عبد الله العلايلي، وعمر فاخوري، وحسين مروة، وتقي الدين الصلح، وفيليب تقلا، ومن لا تتسع الذاكرة لتذكّره. وكان لبنان غير ما هو اليوم، والعرب غير عرب هذا الوقت، والأمّة مشرقة كأنها لن ترى ظلامًا أبدًا. عناصر كثيرة تجمّعت على الصحافة، في لبنان وخارجه. وكم هو لبنان أجرد من دونها.
     إلى اللقاء..
سمير عطا الله*
صحيفة الشرق الأوسط 
                                                                                         2016
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.


الاثنين، 29 أكتوبر 2018

اختبار في التعبير الكتابيّ - الأساسيّ الثاني




ورقة عمل 4 - الأساسيّ الثاني


ورقة عمل رقم 3 - الأساسيّ الثاني


اختبار في القواعد - الأساسيّ الأوّل




ورقة عمل رقم 8 - الأساسيّ الأوّل


ورقة عمل رقم 7 - الأساسيّ الأوّل


ورقة عمل رقم 6 - الأساسيّ الأوّل


ورقة عمل رقم 5 - الأساسيّ الأوّل


ورقة عمل رقم 4 - الأساسيّ الأوّل




بطاقة عمل رقم 3 - الأساسيّ الأوّل


ورقة عمل رقم 2 - نسخ عن اللوح - الأساسيّ الأوّل


ورقة عمل رقم 1- الأساسيّ الأوّل


الأربعاء، 24 أكتوبر 2018

حفيدُك هو الرجل الصغير لا صغير الرجل (نصّ للفهم والتحليل) للصفوف الثانويّة


الدكتور نسيم خوري محتضنًا حفيده


السؤال الأكبر الذي يشغلنا جميعًا هو: أيّ نوعٍ من الأدمغة تلك التي يحملها أولادنا الصغار وأحفادنا وكم صارت مختلفةً عنّا كثيرًا وتثير إعجابنا؟ 
أسارع إلى الجواب أنّ الأطفال الذين يولدون وينمون ثمّ يستغرقون في المجتمعات الرقميّة المتخمة بالألعاب الإلكترونيّة والأفلام والبرامج والمقابلات والمحادثات القصيرة جدًّا يتحوّلون بشكلٍ لا واعٍ إلى ما يشابه الإنسان الرقميّ الذي يقدّس اللحظة. تلك اللحظة تخلق منهم أصحاب قدرات انتباهيّة واستيعابيّة هائلة تزوّدهم بطاقة قويّة لم نشهدها من قبل، وتسمح لهم، بالطبع، باستيعاب تعقيدات المواقف المتعدّدة.
قد تصعب الأسئلة والمحادثات الطويلة معهم بكونهم صاروا يعتبرون أنفسهم الرجال الصغار  Les Petits Hommes لا صغار الرجال Les Petits des Hommes يعيشون في مجتمع له صفات جديدة متعدّدة ما عادت تنفع فيه النصائح والتوجيهات والأوامر والتقاليد، بعدما عجزت الأفكار والفلسفات والأديان في محاولات مصالحة الإنسان مع التكنولوجيا وصدّه عنها أو ضبطه على الأقلّ. إنّه المجتمع العالميّ حيث انهيار الأرقام وسحقها وهندسة المعرفة والمنازل الذكيّة Smart Home والمدن الآليّةComputerized Cities  وصناعة الأخلاق والقيم  Ethics Industry. 
عالم عجيب من الأرقام والرموز بأنواعها مع الصوت والنصّ والصورة، مع المكتوب والمنطوق، مع المحسوس وغير المحسوس، مع العقل والأسرار البيولوجيّة الدفينة النفسيّة منها، الوهميّة والممكنة. وتنتشر أشياء هذه المعلومات من أدوات المطابخ إلى المفاعلات الذريّة. إنّها صناعات تجهد لإقامة عوالم مصطنعة مركّبة وغير واقعيّة تتقدّم التكنولوجيا فيها كما الماء والغذاء والهواء.
الإنسان الرقميّ/ إبني/ حفيدي/ قريبي وجاري (لا قرابة ولا جيران بادية في المجتمعات الرقميّة) يحمل هويّة وهميّة "سائلة" "مائعة" "متحرّكة"، لكنّها قد لا تأخذ حضورها إلّا خلف الشاشة حيث يعمل الناس معًا وتسقط الأقنعة الدهريّة البشريّة عمليًّا عن بُعد وينتابهم شعورٌ بالإحباط والعجز إن لم ينخرطوا في نسيج القشرة الدماغيّة العليا ووظائفها العالميّة.
تبدو مفاهيم السلطة في الانتساب إلى هذا اللحاء البشري مرعبةً، خصوصًا أنه انتساب يعني في ما يعنيه أنّ واحدنا موصول بالبشرية كلها صامتاً أو هامساً يسمع صداه أو صدى الآخر.
يبدو هذا الإنسان "الرقميّ" أو "الإنترنتيّ" أميركيّ الملامح، نراه في تجمّعات واضحة من الشباب والشابات في عواصم العرب والعالم. تجمّعات غريبة في لباسها وأذواقها وسلوكها وتسريحات شعورها ولغاتها تعيش وتستقي فلسفات الموضة والصرعات من الإنستغرام.
إنّه جيل الوجبات السريعة  Fast Food، المضغوط مثل قناني الـ "كوكاكولا" وجيل الشاشات العملاقة والرقص في الساحات تلويحًا بالأيدي إلى فوق والمغامرات، الجينز وخصوصاً الممزّق لباس العصر أو "الشورت" والأذرع الموشومة بما يقرّبهم من رعاة البقر الأميركيّ في إعلانات السجائر التي تحتلّ واجهات العالم، معتبرين أنّ المعركة تسكع واختلاط على الأرصفة، ورطنة بألسنة إنكليزية لا مكان فيها للغة الأمّ على الإطلاق.
جيل مقبل بلهفة لا تصدق على الجامعات الأميركيّة. وتُعتبر أميركا بالنسبة إلى هؤلاء الشباب الفردوس الأرضيّ، والسرعة في قيادة السيارات مقياس المعاصرة والقوّة، لا فرق بين ذكرٍ وأنثى. لو قُدّر لسكّان المعمورة اختيار الحياة التي يريدون، لانتخبت الغالبيّة العظمى منهم حياة الطبقة الوسطى السائدة في أحياء سان فرنسيسكو، ولاختارت أقليّة منهم مطّلعة على واقع الحال مستويات الرعاية الاجتماعيّة التي كانت سائدة في ألمانيا الغربيّة في السنوات التي سبقت انهيار جدار برلين، ولكانت التشكيلة المترفة التي تجمع بين "فيلا" في البحر الكاريـبي والرفاهية السويديّة حلم الأحلام بالنسبة إليها.
الإنسان الإنترنتيّ/حفيدي هو الإنسان الذي يسأل نفسه ماذا سيحصل بعد بدلاً من السؤال: ماذا سنفعل؟ لا يختفي الإنسان بالطبع، بل يبقى كائنًا حيًّا منسجمًا مع الطبيعة. ولا تعبّر هذه النهايات سوى عن نهايات الحروب والصراعات الدمويّة، ويتوصّل الإنسان، بفضل قدراته الرقميّة، إلى مجتمع تغدو فيه حياته شبيهة بحياة المستلقي في الشمس طوال النهار سعيدًا ما دام قد حصل على غذائه، وراضيًا تمام الرضى بما هو عليه. لا قيمة كبرى لقراءات الكتب المحكومة بالعادة في بعض العواصم الأوروبيّة، إذ ليس مستطاعًا بعد كتابة شيء جديد حول وضعيّة الإنسان والفلسفة لأنّها ترداد قديم للجهالة.
قد يكون مقبولًا لدى أحفادنا، أن يقيم البشر أبنيتهم وأشغالهم كما تبني الطيور أعشاشها إحتفاءً بالعودة إلى الغريزة تمامًا كما تخيط العناكب أعشاشها، وأن يقيموا حفلاتهم على طريقة الضفادع والزيزان. يلعبون كصغار الكائنات، وقد يمتنعون عن الحب ككيانات راشدة.
بصراحة لم أعد أعرف أولادي ولم أتعرّف إلى حفيدي ولا مستقبل وطني.
من يرشدني مستقبلًا إلى معنى الوطن خارج موقعي فوق لوحة المفاتيح والزجاجة السحريّة؟
الدكتور نسيم خوري

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

واقع ومواقع - محور التفكير للسنة الدراسيّة 2018 - 2019

واقع ومواقِع

محور التفكير للسنة الدراسيّة 2018 - 2019

فكرة اللوحة والتنفيذ: MaSaHa
(شكرًا سماح داغر ويارا الهبر)

خطاب قسم الرئيس أمين الجميّل - 1982 (الرئيس الثامن بعد الاستقلال)



بعد اغتيال الرئيس السابع بشير الجميل قبل تسلّمه منصبه، انتخب شقيقه الرئيس أمين الجميل.

(862 كلمة)
        دولة الرئيس، حضرة النوّاب المحترمين، أيّها اللبنانيّون،


        بين الثالث والعشرين من آب، والثالث والعشرين من أيلول، شهر يختصر عمرًا، وعمر يختزل تاريخًا. إنّهما عمر الديمقراطيّة اللبنانيّة، وتاريخ الأصالة الوطنيّة، الأقوى من المحنة، والأبقى على مرّ العهود.
        ديمقراطيّتنا في عمق الكيان، وأصالتنا في بُعد الوجود، وما وقفات هذا المجلس النيابيّ الكريم، إلّا تعبير عنهما، وتجسيد لهما.
        لقد بقي المجلس، في وجه كلّ التحديّات بفضل تصميم أعضائه، ومبادرة رئيسه، الصورة الحقيقيّة للإرادة اللبنانيّة، ومركز الضمير الوطنيّ، يؤكّد على امتداد قراراته الشجاعة، وممارساته الواعية، أنّ وحدة الأرض والشعب والمؤسّسات هي قدرنا المختار وأن لا بديل منها، ولا غنى عنها.
        وها هو، في الإجماع الذي حقّقه منذ يومين، يمثّل تمسّك اللبنانيّين بوحدة لبنان، وإصرارهم على إنقاذه
        إنّني إذ أتسلّم الأمانة من عهد، والقضيّة من عهد آخر، الأمانة من عهد فخامة الرئيس الياس سركيس، الذي انتهت ولايته صباح هذا اليوم، والقضيّة من عهد فخامة الرئيس الشهيد بشير الجميل الذي لم يُتح له أن يبدأ، أعلن أنّ للرئيسين، على الوطن وعليّ، واجبَ الإنصاف للأوّل، والوفاء للثاني.
        فالرئيس سركيس، عانى وصبر، ثابر وصمد، والرئيس بشير، أخي ورفيقي حلم والتزم، ناضل واستشهد، فمن حقّ ذكراه علينا، أن نعمل على تحقيق الأحلام التي راودته، والآمال التي عُلّقت عليه.
        أيّها اللبنانيّون، 
        إنَني أتسلّم الرئاسة والوطن في حال من العناء والعياء، وحدته حقيقة في الضمائر، وواقعه تمزّق على الأرض، وتشتّت، تتجاذبه الأطماع، وتتقاذفه الأهواء، تعصف به الأحقاد، وتقوم الحواجز بين أبنائه. 
        والدولة تتنازعها مصالح الدول والدويلات، معطَّلة المؤسّسات، منهوبة الموارد، مغتَصَبة المرافق.
        بيروت العاصمة المشطورة بين غرب وشرق، مُثْخنة بالجراح، تعاني آثار الدمار.
        الجبل قلق من تفكّك الأواصر بين قُراه، وكثرة الفواصل بين أهله
        الشمال أصابته العاصفة التي اجتاحت لبنان، فباعدت بين جزء غال من الوطن وسائر أجزائه، يشدّ بنا الحنين إليه، ويناديه الوطن للخروج من دوّامة المآسي والغربة، وإعادة اللُّحمة بين أبناء العائلة الواحدة، بروح التسامح والإخاء. 
        البقاع مصدر الخصب والعطاء، في أرضنا الطيبة، تحوّل إلى ميدان تتصارع فيه القوى الخارجيّة، وتشكّل تهديدًا مباشرًا عليه وعلى لبنان.
        أمّا الجنوب، ففي تطلّع دائم إلى الوطن والدولة، متشبّث بهويّته اللبنانيّة وانتمائه العضويّ إلى الأرض الموحّدة.
        إنّ لبنان 10452 كلم2 يأبى الانسلاخ كما يرفض الارتهان، ويصرّ على أن يرجع إلى نفسه ويستعيد ذاته.
        أيّها اللبنانيّون، 
        إنّنا أمام تحديّات مصيريّة لا بدّ من مواجهتها، وأنا مصمّم على تأدية واجبي كاملًا في قيادة مسيرة الخلاص. 
        أنا من هذا المجلس بالذات، ابن هذا الشعب الأبيّ، عشت معه، وكنّا شركاء معاناة ورفاق قضية. من أجل ذلك، أقول لكم إنّني أخوض معكم، مغامرة الإنقاذ. إنّني أراهن على المستقبل الأفضل لجميع اللبنانيّين، في العنفوان والمجد، في الفرح والسعادة، وأعرف تمامًا مطامح الشعب وحاجة الوطن. أوّل ما يحتاج إليه الوطن وحدة أبنائه، ووقوفُهم سدًّا منيعًا بوجه كلّ ما يتهدّدهم من أخطار. فالوحدة الوطنية أساس الوطن، والأولويّة للبنان، وللولاء المطلق، ولن نقبل بأي ازدواجيّة في الولاء، فنحن كلّنا موحّدون، ولن نقبل شركاء في وطننا.
        أيّها اللبنانيّون، 
        لن أقدّم لكم برنامج عهد، لأنّ همًّا واحدًا يتملّكني الآن، هو وقف دورة العنف والنزف على أرض لبنان. يجب أن تنتهي كلّ حروب الآخرين في لبنان، وضدّ لبنان. 
        يجب ضمان أمن الوطن وسلامة المواطن، ولن يتحقّق ذلك إلّا من خلال دولة قويّة، مستقلّة سيّدة تصون الحريّات العامّة، وتعمل على جلاء جميع الجيوش الأجنبيّة عن تراب الوطن، ويكون جيشها من كلّ لبنان، لكلّ لبنان، ليكون على كلّ أرض لبنان جيش قادر يضع حدًّا لأيّ انتهاك للحرمات أو تطاول على القانون.
        أيّها اللبنانيّون، 
        في موازاة الجيش، ومن أجل ضمان التوازن المؤسّسيّ في الدولة، يجب أن يعود للقضاء اللبنانيّ وحده سلطة المحاكمة والحكم فيلمع سيف العدالة فوق كلّ الرؤوس، ويتحقّق العدل
        ويجب أن تعود الإدارة خادمة للمواطن، تسهّل معاملاته، فلا ترهق أعصابه، ولا تهدر وقته أو حقّه، لذلك فلن يكون في الدولة موضع إلّا للكفاية والجدارة، والأهليّة لأنّ الدولة ستكون مؤسّسة الكرامة والتضحية والخدمة العامّة.
        أيّها اللبنانيّون، 
        علينا أن نستحقّ لبنان لكي نستعيده، علينا أن نرجع إليه لكي نسترجعه، فلقد كفانا غربة واغترابًا، كفانا هجرة وتهجيرًا، واليوم موعدنا مع العودة الجماعيّة إلى لبنان، إلى الأرض الطيّبة المعطاء، إلى النهضة الكبرى. إنّه موعد المصالحة مع النفس، مع الآخرين، موعد وحدة الإرادة، ووحدة القرار، التي ترسي قواعد الاستقرار الوطنيّ وتوطّد دعائم الدولة الحديثة في المجالات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتربويّة والإنمائيّة والعمرانيّة، وهي مواضيع سيكون لنا معها مواعيد قريبة.
        أيّها اللبنانيّون، 
        إنّنا نزمع أن نوطّد علاقات صداقة، ومودّة مع العالم بأسره، بدءًا بالأقربين، إخواننا العرب، فانتماء لبنان الى محيطه العربيّ ليس شرطًا عليه بل خيار حرّ يحدّده واقعه ومصالحه ودوره الطليعيّ، وعضويّته في جامعة الدول العربيّة
        كما نلتزم بميثاق الأمم المتّحدة وشرعة حقوق الإنسان، وإذا كان لبنان يرفض الدخول في لعبة المحاور، فهو يصرّ على البقاء في عِداد الدول المتمسّكة بالحريّة في العالم والتي تعتمد الحوار والديمقراطيّة وتنبذ العنف والإرهاب، وتتصدّى لهذا الإرهاب

        دولة الرئيس، حضرة النوّاب المحترمين، 
        من مقعدي بينكم، في هذا المجلس الكريم، إلى سدّة الرئاسة الأولى، لا شيء يتبدّل بالنسبة إليّ غير حجم المسؤوليّة، فكما اضطلعت بها نائبًا سأضطلع بها رئيسًا، وسأفي بكلّ عهودي نحو الوطن المفدّى.

        ويا أيّها اللبنانيّون، 
اليوم يُبْرَم عقدنا مع المستقبل: أن تكون الدولة الشرعيّة، دولتكم، هي الدولة ولا دولة سواها، وأن يكون جيش هذه الدولة هو الجيش الحقيقيّ ولا جيش سواه، وأن يكون لبنان أرض سلام لبنيه، ورسول سلام في المنطقة والعالم، ويظلّ ملتقى حضارات الدنيا، ورسالات السماء. 
        وعهدي لكم أن يكون لبنان أبدًا فوق شخص الرئيس، والرئيس فوق صراعات الأحزاب والطوائف أمينًا على وحدة الوطن ومصالحه، على استقلال الدولة وسيادتها، على حقّ المواطن وكرامة الانسان، ذاك إنّ القسم الذي أدّيت، هو تزكية لالتزامي المطلق بالمبادئ التي نشأت عليها وعشتها، وسأفي بها ما حييت. 
        يحيا لبنان!