لماذا هذه المدوّنة؟

إطلاق المدوّنة: 27 تشرين الثاني 2014.
****************
للتذكير: سبق وأنشأنا مدوّنة هذا عنوانها http://arabicsagesse.blogspot.com/

رابط أغنية إنت المعنى (كلمات ماري القصّيفي - لحن روجيه صليبا)

رابط أغنية يا عواميد الحكمة السبعة (كلمات ماري القصّيفي - لحن إيلي الفغالي)

رابط أغنية فوق التلّة الما بتنام (كلمات ماري القصّيفي - اللحن والأداء لنادر خوري)

رابط أغنية يا حكمتنا (كلمات زكي ناصيف - لحن نديم محسن)

رابط أغنية يا عصافير النار (2019 - الصفّ الأساسيّ الثاني C)

رابط أغنية قصّة شادي وكتابو (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس A)

رابط أغنية نسّم علينا الهوا (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس B)

رابط أغنية نقّيلي أحلى زهرة (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس C)

رابط أغنية طيري يا طيارة طيري (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس D)

رابط أغنية أهلا بهالطلّة (2019 - الصفّ الأساسيّ الرابعِ A)

رابط أغنية شدّوا بالصنّارة (2019- الصفّ الأساسيّ الرابع B)

رابط أغنية طلّوا حبابنا (2019 - الصفّ الأساسيّ الرابع C)

‏إظهار الرسائل ذات التسميات صفحة رئيس المدرسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صفحة رئيس المدرسة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 22 مارس 2019

كلمة الأب الرئيس كبريال تابت في اختتام اليوبيل الفضيّ للمدرسة



أيّها الحفل الكريم،
أرحّب بكم في هذه السهرة التي تجمع نخبة من رموز مجتمعنا اللبنانيّ: أصحاب المسؤوليّة في الشؤون العامّة من مختلف الأطياف والمجالات، ومربّين مؤتمنين على بناء الأجيال الصاعدة، وأولياء تلامذة اطمأنّوا إلى دورنا التربويّ فجعلونا شركاء في بناء مستقبلِ أولادهم. وأشكر لكم حضوركم المعبّر عمّا تحملونه للحكمة هاي سكول من تقدير لعطاءاتها ورهان على دورها.
وأخصّ بالشكر العميق صاحب السيادة المطران بولس مطر على ثقته حين عهد إليّ منذ اثني عشرَ عامًا رئاسة هذه المؤسّسة التربويّة وإدارتها، وعلى دعمه في خلال هذه الأعوام. وأقدّر غاليًا تعاون رئيسيها السلفين الصديقين: المؤسّس المونسنيور سوفير خوري وسيادة المطران إدغار ماضي، مشيدًا في الوقت نفسه بجهود الآباء القيّمين والمدراء، والمعلّمين والإداريّين والعاملين في المدرسة، وقد تعهّدوا تلامذتها بمحبّة وعلم وضمير. ولا يسعني سوى أن أغتنم هذه المناسبة، لأحيّي أصدقاء كثرًا مدّوا يد المساعدة، شاكرًا لهم سخاءهم في ظروف دقيقة ترزح المدارس تحت وطأتها.
أيّها الأعزّاء
أن تكون الحكمة هاي سكول شابّة في الخامسة والعشرين من عمرها لا يعني أنّها لا تزال بعيدة عن أن تكونَ حكيمة صاحبة خبرة، فعُمر المؤسّسات التربويّة لا يُقاس بالأشهر والأيّام كما تُقاس أعمار الأفراد، بل بخبرات رؤسائها وعطاءات إداراتها ومعلّميها وإنجازات تلامذتها وخرّيجيها، فإنْ جَمَعْنا هذه كلَّها، وأضفنا إليها ثقّة أولياء التلامذة وتعاونهم، وجدنا أنّ من حقّ الحكمة هاي سكول، لا أن تحتفل بيوبيلها الفضيّ فحسب، بل بمرور مئات ومئات من الآمال المعقودة والأعمار الزاهرة، والأحلام الواعدة، والنجاحات الباهرة، وأن تَعِدَ نفْسها بسنين عديدة مثمرة خيّرة.
نعم، هو ربع قرن من التربية، كنّا في خلاله نُعلّمُ ونتعلّم، نعلّمُ تلامذتنا ونتعلّم منهم ومعهم، لنكون كلُّنا في خدمة الإنسان والمجتمع ولبنان.
نعم، هو ربع قرن من العطاء المتبادل: أَعطينا فيه عِلمًا وأُعطينا الأملَ برؤية أعلام في العلم والمعرفة، زرعنا مبادئ تدعو إلى الانفتاح وقبولِ الآخر، ونؤمن بحصاد يطمئننا إلى مستقبل مشرق، وقدّمنا محبّة لا تستقيم التربية من دونها، وكوفئنا بابتسامات بريئة، ونظرات امتنان صادقة، وكلمات شكر لا تُقدّر بثمن.
نعم، هو ربعُ قرن من البناء،
كنّا في خلاله نرفع البُنيان ليليق بإنسان وُضع أمانة في ضمائرنا لينمو بالقامة والحكمة، ونفتّت الحجرَ والتحجّر، وننمو بالأخضر فلا يأكلنا التصحّر.
إنّ مدرستنا الشابّة الحكيمة أمانة في أعناقنا جميعًا، فلنعملْ معًا كي نصون شبابها، وهي صغرى شقيقاتها، فتبقى بنضارة تلامذة يقصدونها طلبًا للعلم، ولنحتفل بعمرها الصغير وقد ملأَته، على صعيد لبنانَ والعالم، خبرات ونجاحات، ولندع لها بالعمر المديد والعطاء المتواصل، وبحكمة القلب والعقل، لتواكب تطوّرات العصر السريعة وتنجح في تحديّات مصيريّة تواجه الإنسان في كلّ مكان.

أيّها الحفل الكريم،
 ونحن نطوي صفحة اليوبيل الخامس والعشرين، يسعدنا أن نكرّم الليلة من ساهم، ببركة مريم أمّ الحكمة، شفيعة المدرسة، وعناية وليِّها سيادة أبينا المطران بولس مطر، في إيصال مؤسّستنا إلى ما هي عليه: الآباء الرؤساء ومدراء الدروس والمعلّمين المربّين. نشكرهم وندعو لهم بمزيد من العطاء في حقل التربية.  
عشتم، عاشت الحكمة هاي سكول، عاش لبنان

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

كلمة الأب الرئيس كبريال تابت في مناسبة عيد العلم 2018



أيّها المعلّمون والتلامذة الأعزّاء
أيّها الضيوف الكرام
منذ مئة عامٍ انتهت أولى الحروبِ العالميّة، وكان الحُلم بمجتمع تسودُه العدالة، لكنّ الحُلمَ لم يتحقّقْ.
ومنذ خمسةٍ وسبعين عامًا نالَ لبنانُ استقلالَه، وكان عيدُ العَلم بدايةَ حُلمٍ ببناء دولةِ القوانين، لكنّ الحُلمَ لم يتحقّقْ بعد.
ومنذ خمسةٍ وعشرين عامًا تأسّستْ مدرسةُ الحكمة هاي سكول، وكان الحُلمُ ببناءِ مؤسّسةٍ رائدة، فتحقّقَ الحلم. وكيف لا يتحقّقُ وشعارُنا "سيفُنا القلم"؟
هذه المحطّات الثلاث في تاريخٍ يكتبُه المنتصرون تدعونا إلى التأمّل في معنى النصر، والتعلُّمِ من تجاربِ الفشل، وما نريدُه لكم أيّها التلامذة هو أن تسجّلوا انتصاراتِكم بحبر القلم لتدخلوا التاريخَ رسلَ عِلم، وأعلامَ فكر، وأبطالًا تدافعون عن كرامة الإنسان.
ولأنّ القلمَ لا يكتبُ بحريّة إلّا في حماية سيوف الحقّ، أحببنا أن نزيّنَ احتفالَنا في ختامِ السنة اليوبيليّة هذه بخرّيجَين من المدرسة هما الملازم أوّل جورج حدّاد والملازم أوّل رولان الأحمر. دعوناهما ليشهدا بوجودِهما معنا على أنّ مدرستَنا المنفتحةَ على اللغاتِ والحضارات لبنانيّة الانتماء، تربّي على الشرف والتضحية والوفاء، ولكن من باب الدفاع عن السلم لا رغبةً في إشعال نارِ الحرب، فالجيش سياج الوطن، والسياج يحمي من الأعداء ويردّ الطامعين لكنّه لا يهاجم ولا يعتدي.
فشكرًا لهما ولقيادة الجيش التي سمحتْ لهما بالاحتفال معنا بعيد العَلم.
أيّها التلامذة،
لم تنتهِ الحرب العالميّة الأولى على أسس العدالة والحقّ، لذلك وقعتِ الحربُ العالميّةُ الثانية، فتعلّموا معنى السلام كي تنقذوا العالمَ من الطمع والبغض والأنانيّة. 
ولم يُبنَ لبنانُ الاستقلال على أسس المواطنيّة والتمسّك بالأرض والدولة، ما ساهَمَ في اندلاعِ الحربِ اللبنانيّة، فتعلّموا معنى الشراكة كي تُبعدوا عن لبنانَ كأسَ الانقسام والتفتّت. 
لذلك نعمل في هذه المدرسة، منذ ربع قرن من الزمن، على تعليمِكم ثقافةَ السلامِ والانفتاح. ففي السلام يستعيدُ لبنانُ عافيتَه الثقافيّة والعلميّة، وفي السلام يعود للبيئة اخضرارُها، وفي السلام يُتاح لكم أن تتعلّموا وتعملوا وتنتجوا لأنّ المستقبلَ الذي نريده لكم ليس إلّا من صنعِكم، يكون كما تكونون.
فكونوا محبّي سلام وخير وعدل، يكنِ المستقبلُ آمنًا،
وكونوا سياجَ الوطن الحامي / في الجيش والطبّ والهندسة والتعليم والفنّ والرياضة وسائر وجوه الحياة/ يكنِ المستقبلُ واعدًا،
وكونوا منذ الآن مدافعين عن كرامة الإنسان يكنِ المستقبلُ مشرقًا على الرغم من غيوم هنا وعواصفَ هناك.
أهنّئُكم بعيد الاستقلال الخامس والسبعين، وبعيدِ المدرسة الخامس والعشرين، ولتنعموا بمئةِ سنةٍ من السلام. عشتم وعاشت الحكمة وعاش لبنان.

السبت، 16 سبتمبر 2017

رئيس المدرسة الأب كبريال تابت في حديث إلى صحيفة "الأنوار" - الجمعة 15 أيلول 2017






مدير مدرسة الحكمة هاي سكول الأب كابي تابت يطالب باعتماد البطاقة التعليميّة 


يضعون المدرسة الخاصة بمواجهة الأساتذة 



     جدّد مدير مدرسة الحكمة هاي سكول الأب غابي تابت مطالبته الدولة بإعتماد البطاقة التعليميّة التي، عبرها، تساهم في تغطية جزء من الأقساط المدرسيّة، للتخفيف عن كاهل المواطن الذي يدفع الضرائب كاملة لها. وفي الوقت الذي شدّد فيه على أنّ الأهل والاساتذة والمدرسة يعملون لهدف واحد، متمثل بتربية الطلاب وتعليمهم، استهجن توجيه السهام على المدارس الخاصّة، وتحويل المدارس الكاثوليكيّة الى كبش محرقة في كلّ مرة يُحكى فيها عن زيادة الأقساط المدرسيّة.
      ورأى في معرض حديثه الى الشقيقة "الصيّاد" الذي أجرته الزميلة نهاد طوباليان أنّ توقيت إقرار سلسلة الرتب والرواتب كان خاطئًا في ظلّ الوضع الاقتصاديّ المتردّي. وأوضح أنّ هذا القانون لم يلحظ كيفية التعاطي مع الرواتب العالية للأساتذة المتعاقدين.

     وقال: ممّا لا شكّ فيه أنّه مع انطلاق كلّ موسم دراسيّ، نواجه مشكلة متعلّقة بالأقساط المدرسيّة، إلّا أنّ انطلاق الموسم الحالي يواجه أزمة حقيقيّة متعلّقة بمفاعيل تطبيق سلسلة الرتب والرواتب، وبوقت لم تتّضح بعد معالم كيفية تغطيتها بعد تجميد تنفيذ قانون الضرائب، ما يجعلنا فعلاً أمام أزمة لا يوجد أيّ أفق لحلّها، علمًا أنّنا كمدارس كاثوليكيّة سبق وقدمنا حلًّا لمشكلة الأقساط المدرسيّة، يريح الأهل، ويعطي حقوق الأساتذة.

     إنّ المدارس الكاثوليكيّة، وقبل المطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، تطالب منذ سنوات طويلة باعتماد الدولة البطاقة التعليميّة التي، عبرها، تساهم بتغطية جزء من الأقساط، وتأتي مطالبتنا المزمنة لأنّ الدولة تستوفي الضرائب من الشعب من جهة، ومن جهة ثانية لتطبيق ما تنادي به من إلزاميّة التعليم، ويعرف جميعنا أنّ معظم الدول تعتمد سياسة تربويّة واضحة لجهة تغطية كامل القسط في المدارس الرسميّة، ورواتب الأساتذة في المدارس الخاصّة، فيما الأهالي يدفعون فرق الرواتب وما تقدّمه المدرسة من نشاطات هادفة مضافة إلى البرامج التعليميّة. إنّ من شأن اعتماد هذه البطاقة دفع الدولة للمساهمة في دورها بتعليم الطلاب، والتخفيف من أعباء المواطنين، فيما تكون المدرسة وسيطًا بين الأهل الذين يريدون تعليم أولادهم، وبين الأساتذة الذين توظّفهم ليقوموا بمهمّة التعليم، وبذلك، فإنّ دور الوسيط يعطي المدرسة هامشًا لتؤمّن مكانًا لائقًا ليتعلّم الطالب وينمو، خصوصًا أنّ دورها لا يقتصر على التعليم فقط، إنّما على التربية وتنمية طالب صالح ومنتج.

     وتابع يقول: ما نشهده اليوم هو تحريف لدور المدرسة، ووضعها في قلب النزاع القائم وكأنّها طرف ثالث يضعونها بمواجهة الأساتذة، ويظهرونها على أنّها لا تريد منحهم الزيادة. تظهر المدرسة على أنّها تريد حرمانهم من حقوقهم، فيما العكس صحيح، وفي المقابل، يطالب الاهالي المدرسة بعدم رفع الأقساط.
     بدا الأمر وكأنّ المدارس الكاثوليكيّة لا تريد سلسلة الرتب والرواتب، فيما العكس صحيح، لكن مع فرق مهمّ جدًّا، ألا وهو ألّا تُنفذ السلسلة بطريقة عشوائيّة، لأنّنا نريد الحفاظ على دور الأهل والأساتذة، لكن، وللأسف، فإنّ طريقة التعاطي مع سلسلة الرتب والرواتب، وبطريقة إراديّة او لا إراديّة، وضعت المدارس الخاصة بمواجهة الأهل والأساتذة.

في رأيك، لماذا وصلنا الى هذه المرحلة، وأصبحت المدارس الخاصّة بالمواجهة؟

     ربّما لأنّ المدارس الكاثوليكيّة بالتحديد هي بالواجهة، حُوِّلت الى كبش محرقة، وتوجَّه اليها سهام الاتهامات والشكاوى، وكأنّ المدرسة الخاصة هي فقط المدارس الكاثوليكيّة، فيما هناك مدارس خاصّة أخرى تابعة لمؤسّسات المقاصد الإسلاميّة، ومؤسّسات العرفان، وغيرها من المدارس الخاصّة التابعة لمؤسّسات مسيحيّة وإسلاميّة وعلمانيّة. للأسف، وضعت المدارس الكاثوليكيّة وخلفها الرهبان والراهبات بمواجهة الرأي العامّ.

هل تعتقد ان تصويب السهام على المدارس الكاثوليكيّة ومن خلفها الرهبانيّات مقصود؟

     إنّنا كبش محرقة، لاعتقاد الناس أنّنا مسؤولون بالكامل عن قطاع التعليم، يفشّون خلقهم بالمدارس الكاثوليكيّة والمدارس الخاصّة لأنّهم - أي المواطنون - لم يعتادوا على قيام الدولة بدورها تجاههم. هناك نقص كبير في العمل الحكوميّ، وفي مجالات حيويّة كثيرة، منها الطبابة حيث انّ المواطنين يوجّهون سهامهم الى المستشفيات الخاصّة لأنّها لا تقدّم الطبابة مجّانًا.
 ويوجّهون سهامهم أيضًا إلى مدارسنا، ويتساءلون لمَ لا تعلِّم الكنيسة أولادها مجّانًا؟ في وقت يجب أن تؤمّن الدولة كلّ ذلك، فيما دور الكنيسة هو دور مساعد ومحدّد للمحتاجين من الأشخاص والعائلات. لا يمكن للكنيسة الحلول مكان الدولة التي تستوفي ضرائبها من عامّة الشعب.
اعتاد الشعب الحصول على مساعدة الكنيسة، وعندما تقصّر في تلبية الاحتياجات المطلوبة، توجَّه اليها السهام والانتقادات اللاذعة، لا يدركون أنّ الكنيسة وبما لديها من رهبانيّات نذرت نفسها لتخريج أجيال في مدارسها تؤدّي دورها التربويّ على أكمل وجه، وتقوم بدور مساند للدولة بهذا المجال، برغم الخسارات التي تمنى بها.
ولو كانت للكنيسة مؤسّسات غير مدرسيّة، لكانت تجني المال منها. ما يمكنها أن تفعله هو إغلاق مدارسها وتحويلها لنشاطات أخرى. لكن ماذا سيحصل عندها؟
لو أنّ المدرسة الرسمية تُعنى بالرسالة التعليميّة والتربويّة، لكان الأهل سجّلوا أولادهم فيها. لكنّ الدولة غير قادرة على تأمين المستوى المطلوب في مدارسها الرسميّة. أضف إلى ذلك، فإنّ تلميذ المدرسة الرسميّة كما أساتذتها، يكلِّفون الدولة أكثر من تلميذ وأستاذ المدرسة الخاصة. إذا أغلقت المدارس الخاصّة، ستكون الدولة عندها، مولجة بدفع كلّ اقساط الطلاب ورواتب الأساتذة.

إفلاس الدولة

لماذا لم تعتمد الدولة البطاقة التعليميّة للمدارس الخاصّة؟

     لا توفّر الدولة مناسبة للإعلان عن إفلاسها وعدم قدرتها على تحمُّل هذا العبء وغيره من الأعباء التي هي أساسًا من حقوق المواطن عليها. إنّ الدولة اليوم غير قادرة على تكفُّل المزيد من الأعباء. وبالمقابل، لو أنّ ظروف المواطن كانت مريحة لكانت مساعدة المدرسة تتمّ بنسب قليلة. لكن اليوم، تعاني نسبة كبيرة من الأهالي من مشاكل ماديّة، والمساعدات التي تقدّمها المدارس الخاصّة لم تعد تكفي، فشعر المواطنون بضيق، وارتفعت أصواتهم، يطلبون المساعدة.

عمليًّا، هل فقد الأهل الثقة بالمدرسة الخاصّة، ما دفع بعدد كبير منهم إلى نقل أولادهم إلى مدارس أخرى؟

     الأهالي غير ملزمين بتسجيل أولادهم بمدرسة معيّنة، إذ لديهم حريّة اختيار المدرسة التي يريدون، إذا لم تكن لديهم ثقة بمدرسة ما. لكنّنا في مدرستنا، لدينا ثقة مطلقة بين لجنة الاهل والأساتذة والإدارة، وتجديدنا العام الفائت للاعتماد الأكاديميّ (Accreditation) زاد من تواصلنا المباشر بين هذا المثلّث المتمثل بالأهل والأساتذة والإدارة، بحيث يطّلع الجميع على كلّ شيء، وصولا الى حصولهم على نسخ لمعرفة المصروف والمدخول، لأنّنا نتعاطى بشفافيّة، فيما تبقى رواتب الأساتذة تحافظ على خصوصيّتها، ولا يطلع عليها إلّا المعنيّون بالأمر من لجنة الأهل.
     وبالعودة إلى موضوع نقل الطلاب إلى مدارس أخرى، وما يطالب به الأهل من مساعدة لهم، فإنّ الأهل يطمحون دومًا لتسجيل أولادهم بمدرسة خاصّة تابعة للمدارس الكاثوليكيّة، علمًا أنّ هناك مدارس مجانيّة وشبه مجانيّة تابعة لأبرشيّة بيروت المارونيّة، وهي مدعومة من الدولة والمطرانيّة، لكنّ الأهالي الذين يمرّون بظروف ماديّة صعبة، لا يسجّلون أولادهم فيها، ويطالبون بمساعدتهم في المدارس الخاصّة الأخرى، ما أدى إلى إغلاق عدد من هذه المدارس التي تستوفي قسطًا قدره ٥٠٠ الف ليرة فقط في السنة، ومستواها التعليميّ جيّد. يصرّون على تعليم أولادهم بمدارس معيّنة، وبالمقابل، لا يستطيعون تسديد أقساطها.

بالعودة الى رواتب الاساتذة وما اقرته لهم سلسلة الرتب والرواتب، كيف ستتعاطون مع هذا المستجد؟

     ممّا لا شك فيه أنّ أساتذة المدارس الكبيرة لا يقبلون برواتب تفرضها الدولة، وغالبيّتهم يقبضون رواتب، كي لا نقول مضاعفة، هي بمعدل مرّة ونصف وأكثر ممّا أقرّته السلسلة لهم، ولا سيّما أساتذة الرياضيّات وبعض المواد الأخرى. وبذلك، إذا كان راتب أستاذ في المدرسة الرسميّة مليوني ليرة، فإنّ راتبه في المدرسة الخاصّة هو ثلاثة ملايين و٥٠٠ ألف ليرة، أي أكثر من راتب أستاذ المدرسة الرسميّة بمليون و٥٠٠ ألف ليرة. إنّ المدرسة الخاصّة تدفع ما يفرضه الأستاذ من راتب وإن كان مرتفعًا.

هل يمكن القول أنّ ما تتعرّض له المدرسة الخاصّة من سهام يخدم المدرسة الرسميّة؟

     أبدًا، لأنّ المدرسة الرسميّة لم تعد تتحمّل أعدادًا إضافيّة من الطلاب، فقدرتها الاستيعابية بلغت حدّها مع افتتاح أبوابها لطلاب الأشقاء السوريين. تعيش المدارس الرسميّة مرحلة تخمة. ومن هذا المنطلق، نشدّد على دورنا كمدارس خاصّة، وعلى ضرورة التريّث في تنفيذ ما نادت به سلسلة الرتب والرواتب، كي لا تضطر مدارس خاصّة إلى التراجع في تقديم واجباتها أو إلى إغلاق أبوابها في حال توقّف الأهل عن دفع الأقساط.

الحلّ الأمثل

ما الحلّ الذي تطالبون به كمدرسة حكمة هاي سكول وكمدارس كاثوليكيّة؟

     لقد اقترح مطران بيروت للموارنة بولس مطر أن تدعم الدولة التعليم، كما أنّ رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري وفي مناسبة ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، توقّف في خطابه عند ما قام به الرئيس الفرنسيّ شارل ديغول، لجهة اعتباره أنّ المدرسة هي ذات منفعة عامة، فاعتمد سياسة تربويّة قضت بدفع رواتب الأساتذة أينما كانوا يعلّمون. قال المطران مطر: لا نريد أن تدفع الدولة الآن رواتب الأساتذة في التعليم الخاصّ، وطالب الدولة بدفع الزيادة التي فرضت على الأقساط لأنّ الاهل والمدرسة غير قادرين على تحمّلها، على أن تدقّق الدولة فيها، ثم ّتعود بعد تحسّن الوضع الاقتصادي في البلد إلى دفع رواتب الأساتذة، أو أقلّه إصدار البطاقة التعليميّة على غرار ما هو معمول به في المؤسّسة العسكرية وموظّفي الدولة وغيرها من القطاعات التي تدعم فيها الدولة تعليم أولاد الموظفين. 

الاثنين، 29 مايو 2017

كلمة الأب الرئيس كبريال تابت في استقبال سيادة المطران بولس مطر - أيّار 2017



      صاحب السيادة،

      نرحّب بك وأنت وليّ هذا الصرح التربويّ، في مناسبة عزيزة ومميّزة هي في الوقت عينه عيد المدرسة المشيّدة على اسم مريم أم الحكمة، وافتتاح اليوبيل الخامس والعشرين لمؤسّسة فتيّة، تجمع بين إيمانها بتراث عريق وطموحها إلى مستقبل يزداد تألّقًا عامًا بعد عام.
      ونحن، إذ نحتفل بزيارتك هذه بسعادة الأبناء المتلّهفين لإطلاع ربِّ العائلة على إنجازات ونجاحات، نرغب في أن نضع أمامك مستوى ما حقّقناه لهذه المدرسة من سُمعة ومكانة تحلّقان في عالم التربية، على مثال هذين العلمين المرفرفين فوق هذه التلّة.
      صاحب السيادة،
      عملنا ونعمل، بتوجيهاتك، كي يكون كلّ تلميذ في هذه المدرسة عَلمًا في العلوم والآداب والفكر والرياضة والفنّ، وكي يكون سفيرًا ينقل كيفما توجّهَ قِيَم الحكمة المُبَشِّرَة بالانفتاح على الآخر وقبوله: أخًا في الإنسانيّة، وشريكًا في المواطنة.
      وإنّنا إذ نقدّم لك ثمار ربع قرن من العطاء، استفادت المدرسة فيه من كلّ دقيقة لنشر العلم والمعرفة، نتمنّى، بصلواتك وإرشاداتك وبجهود القيّمين على إدارتها والعاملين فيها، أن تجد الأجيال الجديدة، في هذه البقعة من العالم منارة لا ينطفئ نور عِلمها ولا تُطال رفعة عَلَمها.


      عاشتِ الحكمة، عاش لبنان

الخميس، 8 سبتمبر 2016

كلمة الأب الرئيس كبريال تابت في افتتاح السنة الدراسيّة 2016/ 2017


إخوتي الآباء الأجلّاء
حضرات أفراد الهيئتين التعليميّة والإداريّة

نرى في سفر التكوين أنّ الله حين أتمّ عمله نظر إليه فوجده حسنًا، وعند ذلك استراح. فأتمنّى أن تكونوا قد استرحتم في خلال عطلة الصيف لأنّكم حين نظرتم إلى عملكم وجدتموه حسنًا ورأيتم أنّكم مستحقّون متعة الراحة. وأتمنّى كذلك أن تكون عودتكم إلى المدرسة عودة من يرغب في تجديد عمليّة الخلق، لأنّنا مع بداية كلّ سنة، ننطلق في عملية تكوين جديدة، لأنّ كلّ تلميذ حملنا مسؤوليّة تعليمه، إنسان ينمو كلّ يوم في القامة وكذلك في جمع المعلومات من مصادر مختلفة، وعلينا أن نساعده كي ينمو في الحكمة ليعرف كيف يتعامل مع هذه المعلومات التي تضعها وسائل التواصل والاتصالات بين يديه.
لن أتطرّق إلى مواضيع المجتمع حولنا، وكلّنا بتنا على دراية بقسوة الأزمات التي تعصف بنا. بل سأدعوكم، كما أدعو نفسي، إلى الانطلاق في ورش عمل تنتظرنا، فلنعمل كأنّ السلام سيعود غدًا، وكأنّ الدولة ستستعيد هيبتها بين يوم وآخر، إذ لا نتيجة لأيّ بكاء على الأطلال أو تلال النفايات، ولا نفع من اجترار خيبات وهزائم، فقد لا نكون قادرين على تغيير وضع عام، لكنّنا بالتأكيد قادرون على إحداث فرق، ولو بسيطًا، في حياة كلّ تلميذ من تلامذتنا، وبالتالي في حياتنا وأنفسنا.
لذلك أدعوكم إلى الاستعداد لعملٍ جديّ يدور هذه السنة، فضلًا عن المناهج الدراسيّة المعروفة، حول ثلاث نقاط:
النقطة الأولى هي شهادة الكفاءة (accreditation): فبعد زيارة لجنة المراقبة في خلال العام الماضي، ارتفع سقف التحديّات، وبات علينا أن نتابع عملنا لنصل إلى المستوى الذي نطمح إليه، فنواكب تغيّرات العصر والمستجدّات في عالم التربية.
النقطة الثانية هي يوبيل المدرسة: فنحن سنحتفل هذه السنة بمرور خمس وعشرين سنة على تأسيس المدرسة. وهي مناسبة تستدعي الفرح والابتهاج، لأنّ هذه المؤسسة، وعلى الرغم من صعوبات كثيرة واجهتها، ربحت الرهان، وتابعت تقدّمها الأكاديميّ وتوسّعها من حيث المباني والملاعب، لتفرض نفسها بين كبريات المدارس. وقد أنشأنا لجنة ستعمل على الإعداد لهذه الاحتفاليّة، بما يليق بتاريخ المدرسة وطموحها.
النقطة الثالثة هي محور الأنشطة التربويّة (Theme of the year) وقد اخترنا لهذه السنة "الوقت"، لأنّ هذا الموضوع يناسب من جهة احتفالنا باليوبيل، بمعنى أنّنا عرفنا قيمة الوقت وملأناه عملًا وعطاء، ولأنّ الوقت عامل أساس في وجودنا على هذه الأرض. فالمسألة ليست في احترام الوقت وحسب بل في تقدير الوقت كقيمة حيويّة.
أشكركم على جهودكم التي بذلتموها من أجل خير التلامذة ومصلحة المدرسة، وأتمنّى لكم سنة دراسيّة آمنة ومثمرة.

الأحد، 13 ديسمبر 2015

كلمة الأب الرئيس كبريال تابت في افتتاح معرض الميلاد 2015



صاحب السيادة، رئيس أساقفة بيروت، ولي الحكمة، المطران بولس مطر السامي الاحترام،
ضيفة الشرف، السيّدة إلهام سعيد فريحة المحترمة،
سعادة قائمقام المتن بالإنابة ورئيسة بلديّة عين سعادة، الآنسة مارلين الحدّاد المحترمة،
حضرات رؤساء المدارس والرئيسات العامّات المحترمين،
حضرات الآباء الأجلّاء
رئيس وأعضاء لجنة الأهل الأعزّاء
ضيوفنا الكرام

في مرحلة يكاد العالم فيها يتحوّل ساحة حرب عالميّة، اختارت مدرسة الحكمة هاي سكول، في مناسبة عيد ميلاد الكلمة الذي كان منذ البدء، أن تكون مرّة جديدة ساحة لمساحة من الحلم والجمال والرقيّ.  واختارت شركة MaSaHa مدرستنا لتكون محطّة تربويّة أولى في مشوارها لتوأمة الكلمة والزهرة الذي أطلقته في مهرجان الزهور في زحله عبر تكريم الشاعر الكبير سعيد عقل.
وفي هذا اللقاء الفكريّ الجماليّ أرحّب بصاحب السيادة المطران بولس مطر في بيته ومدرسته،  شاكرًا له رعايته هذا الاحتفال،
وأرحّب كذلك بصديقة المدرسة السيّدة إلهام فريحة، المؤتمنة الأمينة على "جُعبة الصيّاد" وداره. وإنّي إذ أشكر لها وجودها معنا اليوم، أتمنّى لها دوام التألّق في عالم الصحافة، ودوام العطاء في الشأنين الإنسانيّ والاجتماعيّ. 
ولا يسعني في هذه المناسبة سوى تهنئة شركة MaSaHa على عملها الإبداعيّ الفنيّ، الذي يجمع بين سموّ الفكرة وأناقة التنفيذ، وأشكر صاحبيها الدكتور مارون أبو خير والدكتور سماح داغر على ما يفعلانه في سبيل التشجيع على القراءة إذ يقومان بتوزيع الكتب مجانًا على زبائنهما لتبقى الأفراح عامرة بالكلمة.
ولن أنسى لجنة الأهل والقيّمين على هذا النشاط في المدرسة، مشرفين ومنفّذين، مسؤولين وتلامذة، فأشكرهم فردًا فردًا على جهودهم التي جعلت هذا المعرض يبدو بالحلّة الأنيقة التي نراه فيها.

وأتمنّى للجميع عيد ميلادٍ مجيدًا، نتزوّد منه نِعمًا روحيّة، تجدّدنا وتنفض اليأس عنا وتعيد إلينا الرجاء لتكون السنة الجديدة، سنة الرحمة الإلهيّة، فُلكًا ننجو به من طوفان الغضب والحقد الذي يهدّد العالم.

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

كلمة الأب الرئيس كبريال تابت في مناسبة عيد العلم 2015



حضرات الكهنة الأجلّاء
أفراد الهيئتين الإداريّة والتعليميّة الكرام
أعزائي التلامذة

     على أبواب السنة التي أعلنها قداسة الحَبر الأعظم البابا فرنسيس سنة الرحمة الإلهيّة - والتي تبدأ في 8 كانون الأوّل، وتنتهي في مثل هذا اليومِ من سنة 2016 - نقف اليوم أمام العَلَم اللبنانيّ لنحتفل معًا بسنة دراسيّة تحمل شعار: أنت المعنى You Matter.
     وللعَلَم معنًى ورمز يتخطيّان القماش الذي صنع منه والألوان التي رسم بها، وكذلك للاستقلال والحريّة وكرامة الإنسان ... وكلّها أمور تحاول العقول الظلاميّة والأيدي الشريرة أن تلغي معانيها لتجعل من كلّ ما يصنع إنسانيّتنا عناصر لا معنى لها ولا قيمة. وحين نفقد معنى الحياة والمحبّة والسلام والعطاء نقع في عبثيّة التفجير والتدمير والتهجير، كأنْ لا قيمة للإنسان سوى في أن يكون قاتلاً أو ضحيّة، ولا هدف للإنسانيّة إلّا أنْ تُدمِّر نفسها.
     لكنْ في خِضَّم هذا المشهد المأساوي، ترتفع أصوات خير من هنا، وتمتدّ من هناك يد لتساعد، ويتحقّق إنجاز علميّ، ويكتشف دواء، ويصدر عمل أدبيّ أو فنيّ، ويتحقّق رقم رياضيّ قياسيّ، وتعلن قداسة إنسان كان مجهولًا، فنؤمن بأنّ الأرض لا بدّ أن تصير سماء. وحين ننظر إليكم ونرى كيف تسعون لتجدوا المعنى لحياتكم، نحاول، كلّ في موقعه، أنْ نساعدكم كي تتعلّموا أنْ لا وجود لهذا المعنى من دون آخر نحبّه ونحترمه، كما أنّ هذا العَلَم لا معنى له عند من لا يعرف تاريخه ورموزه.
     لقد وقعت خلال الأيّام الماضية حوادث مؤلمة وخطيرة، ما جعل الناس ينشرون على صفحات التواصل الاجتماعيّ - تضامنًا واستنكارًا - صُوَرًا لأعلام البلدان ضحية التفجيرات والإرهاب، ما يعني أنّ الإنسانية - التي لا عَلم لها ولا شعار - تبقى أكبر من أيّ دولة وحزب وسياسة آنيّة، ومنها نستمِدُّ معنى كينونتنا صورة على مثال الله.
     فلنسعَ كلّنا، انطلاقًا من هذه المناسبة، ليس فقط لإعطاء معنى لحياتنا وأعمالنا، بل للبحث عن معنى المعنى أي عن الجوهر الذي يميّزنا عن سائر الكائنات التي لا تعرف الجمال والحقّ والخير، ومع ذلك لا تعرف العنف الذي نشهده ونسكت غالبًا عليه.
     أيّها التلامذة الأعزّاء
     كونوا أعلامًا في أيّ مجال تختارونه، أعلامًا في العلْم والأدب والسياسة والاقتصاد والفنون، تتركون بصمات لا تمحى كما فعلتم بهذه الأعلام التي تسيّج المدرسة بأيديكم وتزيّنها بفرحكم، وعند ذلك ستفتخرون بأنفسكم ويفتخر بكم أهلكم ومعلّموكم ووطنُكم.
     ويا أيّها المعلّمون الأعزّاء
     أَحْسنوا تلوين هذه الأعلام الواعدة بألوان الحياة، فإذا كان من معاني اللون الأحمر أن يكون لونًا لتصحيح أخطاء التلامذة، فليكن الأخضر لون أحلامِهم الكبيرة وآمالنا المعقودة عليهم، وليكن الأبيض لون ضمائركم الحيّة وقلوبكم المعطاء.


     عشتم أبناء الحكمة، عاش العَلَم برموزه المُشَرِّفة، عاش لبنان الرسالة الحضاريّة.

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

كلمة رئيس المدرسة الأب كبريال تابت في بداية العام الدراسيّ 2015- 2016



إخوتي الكهنة الأجلّاء
حضرات أفراد الهيئتين التربويّة والإداريّة

في ظلّ الظروف الدقيقة والصعبة التي فرضت نفسها علينا مذ صار لبنان حلبة صراعٍ إقليميّ، تمرّ الأعوام الدراسيّة ونحن نتمنّى، مع بداية كلّ سنة، أن تكون الأيّام المقبلة أفضل من تلك التي مرّت. صحيح أنّ الأوضاع العامّة تزداد غموضًا وسوداويّة، لكنْ إنْ فكّرنا أنّنا، على الرغم من كلّ المآسي والفوضى، استطعنا، عامًا بعد عام، أن نحتفل بنجاحات أنسَتْنا الحروب، وأن نضيء شموعًا في دروب تلامذتنا بدل أن نلعن العتمة، وأن نُحدِث فَرْقًا لا فُرقة، وأن نرتقي بالمدرسة نحو آفاق أرحب وأعلى... إنْ فكّرنا بكلّ ذلك، استطعنا أن نستمدَّ عزيمة وقوّة لنتابع عملنا.
وإنّي، إذ أتمنّى أن تكونوا، على الصعيدَين الشخصيّ والعائليّ، قد أمضيتم أوقاتًا مريحة قدرَ الإمكان، أرجو أن تجدّدوا نشاطَكم لنبدأَ معًا سنة دراسيّة جديدة، نُحْدِثُ فيها تغييرًا جميلًا في شخصيّة كلّ تلميذ وُضِعَ أمانةً في ضميرنا، لتكون حياته، بعد مروره في هذه المؤسّسة، غنيّة بالمعرفة، وحرّة وسعيدة وواعدة.
أيّها الأعزّاء،
أعلن البابا فرنسيس في رسالة إلى المؤمنين عن وجوب الاهتمام بالبيئة رافعًا مستوى الخطأ الذي نرتكبه في حقّ الطبيعة إلى مستوى الخطيئة، وأعلنت الأمانة العامّة للمدارس الكاثوليكيّة أنّ موضوع العمل التربويّ لهذه السنة هو العمل الاجتماعيّ.
ونحن، في المدرسة، من خلال الدروس والأنشطة لسنا غرباء عن هاتين المسألتين. ففي العام الماضي كان محور عملنا تحت عنوان "بالأخضر ننمو" لتحفيز التلامذة على الاهتمام بالبيئة، وكان العمل الاجتماعيّ في صلب اهتماماتنا من خلال التوعية والتوجيه في حصص التعليم المسيحيّ والتربية وسائر الموادّ التعليميّة، ومن خلال الأنشطة عبر الـMUN ورابطة التلامذة وفرق الكشّافة وقدامى المدرسة...
وهكذا سنمضي قُدُمًا ونحن نذكّر أنفسنا صباح كلّ يوم أنّ التعليم صار متاحًا عبر وسائل حديثة كثيرة، لكنّ التربية هي عملنا ورسالتنا ودورنا، لنحوّل الموادّ التعليميّة دَمًا جديدًا يجري في شرايين تلامذتنا، ليمدّهم بنوعيّة حياة ترتقي بهم إلى مستوى الإنسانيّة السامية التي هي على صورة الإله. من هنا جاء اختيارنا موضوع هذه السنة "إنتَ المعنى" You Matter، ليكون محور عرض ومناقشة في إحدى جلسات هذين اليومين. لذلك آمل أن تكون المشاركة في أنشطة هذا الموضوع جديّة، فيتبدّى اقتناعنا بفكرته من خلال تصرّفاتنا وأعمالنا قبل أن يكون في معارض واحتفالات وأعياد.
أيّها الأعزاء،
قد يصعب علينا وحدنا أن نغيّر الواقع العامّ خارج حدود المدرسة، لكن علينا أن نحاول أن نجعل من هذه المدرسة مكانًا يشبه لبنان الذي نحلم به ونريده، فننأى به عن الفساد والفوضى والاتّكاليّة والتعصّب، ليتعلّم تلامذتنا الإنسانيّة الحقّة والمـُواطنيّة الصادقة.


الجمعة، 27 مارس 2015

رئيس المدرسة الأب كبريال تابت يجيب عن أسئلة التلميذة ماريان البنداق

الأب الرئيس كبريال تابت للتلميذة ماريان البنداق:
أنصح تلامذة البريفيه بالاستعداد جيّدًا
لأنّ تجربة العام الماضي لن تتكرّر



     نبدأ سلسلة المقابلات التي يعدّها تلامذتنا، بمقابلة مع رئيس المدرسة، الأب كبريال تابت، أجرتها التلميذة ماريان البنداق من الصفّ الأساسيّ التاسع A. 
     تتميّز ماريان بشخصيّة هادئة ورصينة، تجمع بين الجدّ وسرعة البديهة، على طرافة في الحديث وجرأة في المبادرة.
        قسم اللغة العربيّة يشكر الأب تابت على رحابة صدره وتشجيعه هذه المدوّنة، وماريان البنداق على اجتهادها واتّكالها على نفسها في الإعداد للمقابلة وتنفيذها، ما يجعلنا نراها في المستقبل صحافيّة تُضفي على الإعلام رُقيًّا وتميّزًا باتت الصحافة تفتقر إليهما.
*****

أجرت المقابلة ماريان البنداق (الأساسيّ التاسع A):


      طَوال سنوات، ونحن، كتلامذة، نعرفه رئيس مدرسة ناجحًا في مهمّته النبيلة.. لكن ماذا لو تعرفنا إليه من زاوية أخرى، خارج العمل؟ ماذا عن شخص الأبونا كبريال تابت؟ وحياته؟ وطفولته؟ وأيّ تلميذ كان قبل أن نصبح نحن تلامذة في المدرسة التي يديرها؟
      أعتقد أن تلاميذ "الحكمة هاي سكول" جميعاً يرغبون في معرفة ما توصلتُ إليه خلال لقائي معه، وهنا تفاصيل الحوار:


1- "أبونا تابت"... حبّذا لو تخبرنا في بداية الحوار عن المدارس التي تعلّمتَ فيها؟

أنا تلميذ الحكمة. في الصفوف الابتدائية كنتُ في مدرسة "الفرير"، أمّا في الصفوف الثانويّة فكنتُ في "الحكمة" - الأشرفيّة.


2- وفي أيّة جامعة تخرّجتَ؟

بدأتُ في جامعة الكسليك. لكنّي، بسبب الحرب، اضطررت للسفر، فدرستُ علوم اللاهوت في باريس، وعندما عدتُ إلى لبنان تخصّصتُ في القانون الكنسيّ في جامعة الحكمة - الأشرفيّة التي هي حاليًّا في فرن الشباك. ونلتُ شهادة في علوم الإدارة – إدارة المدارس تحديدًا – من الجامعة اليسوعيّة.

3- هل كنتَ تمارس الرياضة؟
   
نعم، لكن في أحيان نادرة جدًّا... فبسبب الحرب، كانت المدرسة تقلّص ساعات الدوام المدرسيّ، كي يتمكّن التلاميذ من العودة إلى بيوتهم عند الساعة الواحدة ظهرًا، لأنّ القصف كان يبدأ عادة بعد الظهر، وكنا نقضي أمسياتنا في الملجأ، لذلك فإنّ ساعات الرياضة كانت قليلة.


4- ما نوع الموسيقى التي كنت تستمع إليها؟
   
أحبّ كلّ أنواع الموسيقى لأنّي أحبّ التنوّع، من الموسيقى الكلاسيكيّة إلى الحديثة.


 5-  ما هي البرامج التلفزيونيّة التي كنتَ تشاهدها عندما كنت تلميذًا؟

 في صغري، كنا نشاهد "تلفزيون لبنان" فقط، إذ لم تكن هناك تلفزيونات غيره، وذلك قبل أن تُفتَح قنوات أخرى وتصبح لدينا خيارات أوسع في المشاهدة... لكنّي أذكر من برامج "تلفزيون لبنان" في الطفولة: "عشرة عبيد صغار" و"أبو ملحم" و"الدنيا هيك"... لم يتوفّر لجيلنا تنوّع كبير في البرامج التلفزيونية كما هو حال جيلكم...


 6وهل ترغب في مشاهدة تلك البرامج، مجدّدًا الآن، إذا سنحت لك الفرصة؟

 بالطبع لا، لأنّ كلّ شيء جميل في وقته، والآن تذهب اهتماماتنا إلى أشياء أخرى، وروتين الحياة ما عاد يسمح بمشاهدة التلفاز إلّا في أوقات الفراغ.


7-    كيف دخلتَ في سلك التربية؟ وما هي المدارس التي تسلّمت إدارتها قبل "الحكمة هاي سكول"؟

  بعد عودتي من فرنسا إلى لبنان، طلب مني المطران أن أكون مدير مدرسة، فصرتُ مديرًا لمدرسة الحكمة – برازيليا لمدّة عشر سنوات، والآن أنا هنا في "الحكمة هاي سكول" منذ ثماني سنوات.


8- كيف ترى مدرسة "الحكمة هاي سكول" بعد خمس سنوات من اليوم؟

خلال السنوات الخمس المقبلة، أرى المدرسة تتطوّر وتتقدّم إلى الأمام، وأراها مكلّلة بالنجاح... ونحن، بلا شك، سنبذل كلّ جهدنا في سبيل الحفاظ على هيبة المدرسة ومستواها التعليميّ والإداريّ الجيّد، حتّى تنمو على خطى يسوع بالقامة والحكمة والنعمة.



9- حضرتك معروف كرئيس مدرسة ناجح... لكنّك أيضاً كاهن، فإذا خيّروك بين المهمّتين، أن تكون رجل دين أو رئيس مدرسة، فماذا تختار؟ ولماذا؟


     في الحقيقة لا فرق بينهما، أنا اعتبر المهمّتين غير منفصلتين، لأنّ من المهمّات الكنسيّة أن أكون في الرعيّة وأكون في التنشئة... وإدارة المدرسة لا تنفصل عن الخدمة الكنسيّة، بل تتكامل معها، فأنا أدبّر وأدير المدرسة ككاهن وكرئيس مدرسة.


10- من خلال خبرتك في مجال التعليم، كيف ترى الفوارق بين الجيل الحاليّ والأجيال السابقة؟

هناك الكثير من الاعتبارات، وخصوصًا مع تطوّر التكنولوجيا التي تجعل التلميذ متفوّقًا ذهنيًّا، وتنقل المعلّم من مُلقِّن إلى مُواكِب في تعليم التلميذ. من جهة ثانية، تغيّرت مقاييس التعاطي، فلم نعُد نرى الاحترام الذي كنا نراه سابقًا من التلاميذ تجاه الأساتذة والإدارة... الوضع الآن أقلّ تشدّدًا.


11-  ماذا تقول لتلاميذ شهادة البريفيه هذه السنة؟

 أقول لهم أن يستعدّوا جيّدًا هذه السنة، لأنّ التجربة السيّئة التي شهدناها السنة الماضية لن تتكرّر.

       
12- هل صادفك تلميذ/ة ترك أثرًا في حياتك؟

 كلا، لأنّي أتعاطى مع التلاميذ بشكل عام، وليس على المستوى الفرديّ. لكن كلّ تلميذ مميّز، وأنا لا أفرّق بينهم.
  
13حضرتك رُسمتَ كاهنًا وتقرّبت من الله، لكن، في الوقت عينه، كان في إمكانك الآن أن تكون متزوّجًا وأبًا لأولاد... كيف ترى هذا الموضوع؟

تِبعًا للكنيسة الشرقيّة، يجوز للشخص الزواج ثم الارتسام كاهنًا، لكنّي اخترتُ أن أحصر التزامي بالكنيسة، وأنا مقتنع بهذا الأمر وسعيد.


14- أخيرًا، وبما أنّنا في زمن قريب من عيد الأم، كيف كانت علاقتك بوالدتك؟ وماذا تودّ أن تقول لها ولكلّ الأمهات؟

أودّ أن أقول لأمّي ولكلّ الأمهات، أنّ عطاءهنّ نعمة في حياة أولادهنّ لأنهنّ يُغنينَ حياتهم. وهنّ بذلك يجسّدنَ محبّة الله على الأرض. علاقتي بأمّي كانت جيدة وسليمة، مبنية على المحبّة والاحترام، وأتمنّى للجميع أن ينعموا بمثل هذه العلاقة السويّة.


      في ختام هذه المقابلة، خرجتُ بانطباع جميل، واكتشفتُ أن الأبونا كبريال تابت، ليس مجرد رئيس مدرسة ناجح، لكنّه أيضًا إنسان مميّز.. لذلك أحببت أن أشارك جميع من في المدرسة حصيلة تلك الجلسة الممتعة برفقته، ليسعدوا بها مثلي، ويتعرّفوا أكثر إلى الشخص الذي يواكبهم كتلاميذ وأساتذة وإداريّين، ويساهم في جعل سنواتهم المدرسيّة مميّزة بالتحصيل العلميّ والتربويّ.