لماذا هذه المدوّنة؟

إطلاق المدوّنة: 27 تشرين الثاني 2014.
****************
للتذكير: سبق وأنشأنا مدوّنة هذا عنوانها http://arabicsagesse.blogspot.com/

رابط أغنية إنت المعنى (كلمات ماري القصّيفي - لحن روجيه صليبا)

رابط أغنية يا عواميد الحكمة السبعة (كلمات ماري القصّيفي - لحن إيلي الفغالي)

رابط أغنية فوق التلّة الما بتنام (كلمات ماري القصّيفي - اللحن والأداء لنادر خوري)

رابط أغنية يا حكمتنا (كلمات زكي ناصيف - لحن نديم محسن)

رابط أغنية يا عصافير النار (2019 - الصفّ الأساسيّ الثاني C)

رابط أغنية قصّة شادي وكتابو (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس A)

رابط أغنية نسّم علينا الهوا (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس B)

رابط أغنية نقّيلي أحلى زهرة (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس C)

رابط أغنية طيري يا طيارة طيري (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس D)

رابط أغنية أهلا بهالطلّة (2019 - الصفّ الأساسيّ الرابعِ A)

رابط أغنية شدّوا بالصنّارة (2019- الصفّ الأساسيّ الرابع B)

رابط أغنية طلّوا حبابنا (2019 - الصفّ الأساسيّ الرابع C)

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

خطاب قسم الرئيس أمين الجميّل - 1982 (الرئيس الثامن بعد الاستقلال)



بعد اغتيال الرئيس السابع بشير الجميل قبل تسلّمه منصبه، انتخب شقيقه الرئيس أمين الجميل.

(862 كلمة)
        دولة الرئيس، حضرة النوّاب المحترمين، أيّها اللبنانيّون،


        بين الثالث والعشرين من آب، والثالث والعشرين من أيلول، شهر يختصر عمرًا، وعمر يختزل تاريخًا. إنّهما عمر الديمقراطيّة اللبنانيّة، وتاريخ الأصالة الوطنيّة، الأقوى من المحنة، والأبقى على مرّ العهود.
        ديمقراطيّتنا في عمق الكيان، وأصالتنا في بُعد الوجود، وما وقفات هذا المجلس النيابيّ الكريم، إلّا تعبير عنهما، وتجسيد لهما.
        لقد بقي المجلس، في وجه كلّ التحديّات بفضل تصميم أعضائه، ومبادرة رئيسه، الصورة الحقيقيّة للإرادة اللبنانيّة، ومركز الضمير الوطنيّ، يؤكّد على امتداد قراراته الشجاعة، وممارساته الواعية، أنّ وحدة الأرض والشعب والمؤسّسات هي قدرنا المختار وأن لا بديل منها، ولا غنى عنها.
        وها هو، في الإجماع الذي حقّقه منذ يومين، يمثّل تمسّك اللبنانيّين بوحدة لبنان، وإصرارهم على إنقاذه. 
        إنّني إذ أتسلّم الأمانة من عهد، والقضيّة من عهد آخر، الأمانة من عهد فخامة الرئيس الياس سركيس، الذي انتهت ولايته صباح هذا اليوم، والقضيّة من عهد فخامة الرئيس الشهيد بشير الجميل الذي لم يُتح له أن يبدأ، أعلن أنّ للرئيسين، على الوطن وعليّ، واجبَ الإنصاف للأوّل، والوفاء للثاني.
        فالرئيس سركيس، عانى وصبر، ثابر وصمد، والرئيس بشير، أخي ورفيقي حلم والتزم، ناضل واستشهد، فمن حقّ ذكراه علينا، أن نعمل على تحقيق الأحلام التي راودته، والآمال التي عُلّقت عليه.
        أيّها اللبنانيّون، 
        إنَني أتسلّم الرئاسة والوطن في حال من العناء والعياء، وحدته حقيقة في الضمائر، وواقعه تمزّق على الأرض، وتشتّت، تتجاذبه الأطماع، وتتقاذفه الأهواء، تعصف به الأحقاد، وتقوم الحواجز بين أبنائه. 
        والدولة تتنازعها مصالح الدول والدويلات، معطَّلة المؤسّسات، منهوبة الموارد، مغتَصَبة المرافق.
        بيروت العاصمة المشطورة بين غرب وشرق، مُثْخنة بالجراح، تعاني آثار الدمار.
        الجبل قلق من تفكّك الأواصر بين قُراه، وكثرة الفواصل بين أهله. 
        الشمال أصابته العاصفة التي اجتاحت لبنان، فباعدت بين جزء غال من الوطن وسائر أجزائه، يشدّ بنا الحنين إليه، ويناديه الوطن للخروج من دوّامة المآسي والغربة، وإعادة اللُّحمة بين أبناء العائلة الواحدة، بروح التسامح والإخاء. 
        البقاع مصدر الخصب والعطاء، في أرضنا الطيبة، تحوّل إلى ميدان تتصارع فيه القوى الخارجيّة، وتشكّل تهديدًا مباشرًا عليه وعلى لبنان.
        أمّا الجنوب، ففي تطلّع دائم إلى الوطن والدولة، متشبّث بهويّته اللبنانيّة وانتمائه العضويّ إلى الأرض الموحّدة.
        إنّ لبنان 10452 كلم2 يأبى الانسلاخ كما يرفض الارتهان، ويصرّ على أن يرجع إلى نفسه ويستعيد ذاته.
        أيّها اللبنانيّون، 
        إنّنا أمام تحديّات مصيريّة لا بدّ من مواجهتها، وأنا مصمّم على تأدية واجبي كاملًا في قيادة مسيرة الخلاص. 
        أنا من هذا المجلس بالذات، ابن هذا الشعب الأبيّ، عشت معه، وكنّا شركاء معاناة ورفاق قضية. من أجل ذلك، أقول لكم إنّني أخوض معكم، مغامرة الإنقاذ. إنّني أراهن على المستقبل الأفضل لجميع اللبنانيّين، في العنفوان والمجد، في الفرح والسعادة، وأعرف تمامًا مطامح الشعب وحاجة الوطن. أوّل ما يحتاج إليه الوطن وحدة أبنائه، ووقوفُهم سدًّا منيعًا بوجه كلّ ما يتهدّدهم من أخطار. فالوحدة الوطنية أساس الوطن، والأولويّة للبنان، وللولاء المطلق، ولن نقبل بأي ازدواجيّة في الولاء، فنحن كلّنا موحّدون، ولن نقبل شركاء في وطننا.
        أيّها اللبنانيّون، 
        لن أقدّم لكم برنامج عهد، لأنّ همًّا واحدًا يتملّكني الآن، هو وقف دورة العنف والنزف على أرض لبنان. يجب أن تنتهي كلّ حروب الآخرين في لبنان، وضدّ لبنان. 
        يجب ضمان أمن الوطن وسلامة المواطن، ولن يتحقّق ذلك إلّا من خلال دولة قويّة، مستقلّة سيّدة تصون الحريّات العامّة، وتعمل على جلاء جميع الجيوش الأجنبيّة عن تراب الوطن، ويكون جيشها من كلّ لبنان، لكلّ لبنان، ليكون على كلّ أرض لبنان جيش قادر يضع حدًّا لأيّ انتهاك للحرمات أو تطاول على القانون.
        أيّها اللبنانيّون، 
        في موازاة الجيش، ومن أجل ضمان التوازن المؤسّسيّ في الدولة، يجب أن يعود للقضاء اللبنانيّ وحده سلطة المحاكمة والحكم فيلمع سيف العدالة فوق كلّ الرؤوس، ويتحقّق العدل. 
        ويجب أن تعود الإدارة خادمة للمواطن، تسهّل معاملاته، فلا ترهق أعصابه، ولا تهدر وقته أو حقّه، لذلك فلن يكون في الدولة موضع إلّا للكفاية والجدارة، والأهليّة لأنّ الدولة ستكون مؤسّسة الكرامة والتضحية والخدمة العامّة.
        أيّها اللبنانيّون، 
        علينا أن نستحقّ لبنان لكي نستعيده، علينا أن نرجع إليه لكي نسترجعه، فلقد كفانا غربة واغترابًا، كفانا هجرة وتهجيرًا، واليوم موعدنا مع العودة الجماعيّة إلى لبنان، إلى الأرض الطيّبة المعطاء، إلى النهضة الكبرى. إنّه موعد المصالحة مع النفس، مع الآخرين، موعد وحدة الإرادة، ووحدة القرار، التي ترسي قواعد الاستقرار الوطنيّ وتوطّد دعائم الدولة الحديثة في المجالات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتربويّة والإنمائيّة والعمرانيّة، وهي مواضيع سيكون لنا معها مواعيد قريبة.
        أيّها اللبنانيّون، 
        إنّنا نزمع أن نوطّد علاقات صداقة، ومودّة مع العالم بأسره، بدءًا بالأقربين، إخواننا العرب، فانتماء لبنان الى محيطه العربيّ ليس شرطًا عليه بل خيار حرّ يحدّده واقعه ومصالحه ودوره الطليعيّ، وعضويّته في جامعة الدول العربيّة. 
        كما نلتزم بميثاق الأمم المتّحدة وشرعة حقوق الإنسان، وإذا كان لبنان يرفض الدخول في لعبة المحاور، فهو يصرّ على البقاء في عِداد الدول المتمسّكة بالحريّة في العالم والتي تعتمد الحوار والديمقراطيّة وتنبذ العنف والإرهاب، وتتصدّى لهذا الإرهاب. 

        دولة الرئيس، حضرة النوّاب المحترمين، 
        من مقعدي بينكم، في هذا المجلس الكريم، إلى سدّة الرئاسة الأولى، لا شيء يتبدّل بالنسبة إليّ غير حجم المسؤوليّة، فكما اضطلعت بها نائبًا سأضطلع بها رئيسًا، وسأفي بكلّ عهودي نحو الوطن المفدّى.

        ويا أيّها اللبنانيّون، 
اليوم يُبْرَم عقدنا مع المستقبل: أن تكون الدولة الشرعيّة، دولتكم، هي الدولة ولا دولة سواها، وأن يكون جيش هذه الدولة هو الجيش الحقيقيّ ولا جيش سواه، وأن يكون لبنان أرض سلام لبنيه، ورسول سلام في المنطقة والعالم، ويظلّ ملتقى حضارات الدنيا، ورسالات السماء. 
        وعهدي لكم أن يكون لبنان أبدًا فوق شخص الرئيس، والرئيس فوق صراعات الأحزاب والطوائف أمينًا على وحدة الوطن ومصالحه، على استقلال الدولة وسيادتها، على حقّ المواطن وكرامة الانسان، ذاك إنّ القسم الذي أدّيت، هو تزكية لالتزامي المطلق بالمبادئ التي نشأت عليها وعشتها، وسأفي بها ما حييت. 
        يحيا لبنان!

الاثنين، 22 أكتوبر 2018

أَنا لُبنانيٌّ صغير (أغنية للصغار)




أَنا لُبنانيٌّ صغير

أنا لبنانيٌّ صغيرْ
بَلَدي بِالْعِلْمِ كَبيرْ
أَدْرُسُ، أَلْعَبُ
لا أَتْعَبْ
أَكْتُبُ، أَرْسُمُ
لا تَعْجَبْ
فالْحَرْفُ طِفلٌ لُبْنانيّ
يَتْلو كَلِماتٍ سِحْريَّهْ
تُعَلِّمُ كلَّ البلدانِ
أُولى دُروسِ الْحُرّيّه
                                ماري القصّيفي

عَلَمُ لُبْنانْ (أغنية للصغار)



عَلَمُ لُبْنانْ

أَحْمَرْ أَبْيَضْ أَخْضَرْ
عَلَمُ لُبْنانْ
أَرْزُهُ بَيْنَ الشَّجَرْ
رَمْزُهُ الْفَتّانْ
أَحْمَرُهُ عَطاءْ
أَبْيَضُهُ نَقاءْ
إِذْ يَعْلو في السّماءْ
نَحْيا في أَمانْ
                                      ماري القصّيفي

وطني لبنان (أغنية للصغار)



وطني لبنان

وَطَني لُبْنانْ 
أَجْمَلُ الْأَوْطانْ
فِيْهِ أَشْجارٌ غَنِيَّهْ
فِيْهِ أَثْمارٌ شَهِيَّهْ
فِيْهِ أَزْهارٌ زَكِيَّهْ
كُلُّها أَلْوانْ

وَطَني لُبْنانْ 
أَجْمَلُ الْأَوْطانْ
فِيْهِ أَنْهارٌ سَخِيَّهْ
فِيْهِ أَلْحانٌ شَجِيَّهْ
فِيْهِ أَنْسامٌ نَدِيَّهْ
تُنْعِشُ الْإنْسانْ


                         

الجمعة، 19 أكتوبر 2018

خطاب قسم الرئيس الياس سركيس - 1976 (الرئيس السادس بعد الاستقلال)



(2196 كلمة)

         دولة الرئيس 
         حضرة النوّاب المحترمين، 

    في هذه اللحظة، لا أملك شيئًا أقدّمه للبنانيّين سوى الإيمان بلبنان ينهض من الدمار بما أوتي من حيويّة وطاقات. 

     وفي هذه اللحظة بالذات أشعر بأنّي أمثّل إرادة وطنيّة رفعتني إلى المسؤوليّة الأولى، بوسعها أن تخلق دولة جديدة، بعد أن عطلت الأحداث وسائل نشاط ومظاهر سلطان الدولة اللبنانية. وفي هذه اللحظة، تبدأ مسيرة المستقبل، بإذن الله، هذه المسيرة هي استمرار للشرعيّة، والشرعيّة بمفهومها هي الاستقلال والسيادة والديمقراطيّة والحريّة. فبصيانة الاستقلال والسيادة والديمقراطية والحرية، أتعهّد وألتزم. 
     لنأخذ العبرة ممّا حصل في لبنان حتّى نتعرّف من جديد على رسالة هذا الوطن، وحتى نعرف كيف يسلم لبنان ويؤدّي رسالته. ورسالة لبنان التي توارثناها عن الجدود الذين ضربوا في هذه الارض أوّل معول وبنوا أول مدماك، هي أن يكون لبنان سيّد نفسه، خادم وطنه، رسول محبة ووئام، وناشر حضارة ومعرفة، نصير جارِه، شجاعًا، رائدًا في معارك الحقّ، أينما كان الظلم وعلى من كان.

     إنّي اعرف ما ينتظره اللبنانيّون منّي، وهم يعرفون ولا شك ما ننتظر منهم، وإنّ كلّ ما أنتظره وينتظرون، يبقى مجرّد آمال وأحلام، إن لم تكن الثقة، في البدء متكاملة متبادلة، تغسل القلوب وتطهر النفوس، وتصحّح العقول.
     إنّ من استشهد على أرض لبنان لن يعوّض، حسبه أنّه مات عن إيمان. أمّا الضحايا، فذاك كان قدرهم، في وطن تخلّت عنه الأقدار ردحًا من الزمن، ولكنّنا لن ننساهم. إنّه حقّ عليّ وعليكم، أن نفي الأرواح التي خطفتها المحنة حقّها وأولئك الذين سلبتهم القسوة جميع حياتهم، وكلّ إنسان حُرم فرصة السعي وراء الرغيف المشرّف المبلّل بعرق الجبين.
     أمّا الوطن الذي غيّرت معالمه المدافع فإنّنا نقف على مشارفه بحزن يشاركنا فيه العالم. إذًا، من إيمان بلبنان لم تزعزعه المحنة، وثقةٍ بشعبه لم تنل منها الأحداث، ومن التأييد الغالي الذي أوليتموني إيّاه، أستمدّ القوّة لتحمّل التبعات الجسام التي وضعتموها أمانة في عنقي، أعرف حقّ المعرفة، ضخامتها وصعوباتها.
     إنّ الإيمان بلبنان الواحد الذي يعلو الولاء له كلّ ولاء، هو أقوى ما نتسلّح به في مواجهة أزمة لم يعرف وطننا لها مثيلًا، وفي ضميرنا صوت الواجب للتغلّب عليها.
     إنّنا نمرّ في مرحلة تاريخيّة من حياتنا، لا أصعب منها ولا أشد خطرًا. والتحدّي الكبير الذي يواجهنا اليوم يكون في السؤال: هل نحن قادرون على الخروج من النار التي أحرقتنا طوال تسعة عشر شهرًا ونيّف، كما يخرج المعدن الأصيل أكثر وهجًا وأشدّ صفاء، أم إنّ تلك النار أذابت فينا القدرة والإرادة والعزم؟
     علينا أن نقبل هذا التحدّي ونقهره، وأن نخرج منه ومن المحنة ظافرين، ونقضي على العلل التي أضعفت كياننا، فنبعث لبناننا جديدًا معافى، وهو لبنان الذي نتطلّع إليه جميعًا. إنّ النزف المهلك الذي هدّ قوانا، والدمار الذي نزل بنا، والأحداث المروّعة التي عصفت ببلادنا، كل ذلك يحدو بنا لأن نشرع بابنا لبناء مستقبل زاهر. 

     بكلمة واحدة أقول: إنّنا بحاجة إلى بداية جديدة. إنّ الأحداث الجسيمة التي عانى منها لبنان ما عانى، لم تعد تجيز لنا الإبقاء على الكثير الكثير من الأساليب والسبل التي اعتمدناها وسرنا عليها حتى اليوم. لقد جمّدناها فجمدنا حيالها بدلًا من أن نطوّرها ونتطوّر معها، بينما سُنّة الحياة تفرض التطوّر دومًا نحو الأسمى والأفضل، وتأبى الجمود، لأنّ الجمود هو الموت، والموت هو نقيض الحياة. ويقيني أنّنا جميعًا متّفقون على أنّ ساعة الخروج من الجمود قد دقّت، وقد آن الآوان لمصارحة بعضنا البعض في حوار مخلص بنّاء، عاهدت نفسي على أن أكرّس حياتي لحمل اللبنانيّين على جعله وسيلتهم الوحيدة لفضّ نزاعاتهم، وحلّ أزمتهم، صغيرة كانت أو كبيرة. وفي يقيني أنّ هذا الوطن، رغم كلّ ما شهده وعانى، ما يزال يملك القدرة على النهوض، وعلى بناء نفسه أقوى وأعلى، سالكًا طريق الوحدة، نابذًا طريق الانقسام، مقبلًا بعزم على التطوّر والتجديد. وإنّي ارسم هنا الخطوط الكبرى للسياسة التي أؤمن بجدواها، والتي أتعهّد بأن أوجّه الحكم في اتّجاهها ضمن حدود صلاحيّاتي الدستوريّة.

إنّ الشرط الأساسيّ الذي بدونه لا يبقى أيّ مجال للتخطيط ولرسم السياسة المستقبليّة، هو إنهاء الاقتتال، بغية سلوك الطريق المؤدّي الى الحوار، ذلك الحوار الذي أعلنت إيماني به تكرارًا، حفاظًا على جوهر لبنان.
     إنّي عازم على القيام بدور إيجابيّ في سبيل الوصول إلى حلول سياسيّة نتيجة ذلك الحوار، تصون المصلحة اللبنانيّة العليا، دون أن تسيء إلى القضيّة الفلسطينيّة، فمهما اعترضت سبيلي من عقبات  فإنّي سأتّخذ دومًا الموقف الذي يفرضه عليّ واجبي الوطنيّ، وتحسّسي بمسؤوليّاتي.

     إنّي أرى أن الضرورة ملحّة، في المعطيات الحاضرة لإعادة النظر في أسس الحكم وأساليبه بنظرة أكثر واقعيّة، تراعي التطوّر العلميّ. فالتجربة المريرة التي عاشها لبنان أثبتت أنّ كثيرًا من الأمور يتطلّب تغييرها، انسجامًا مع تطوّر الظروف ومستلزماتها.

     إنّ مفهومنا التقليديّ للوطن أصبح بحاجة إلى تصحيح، فلم يعد الوطن طوائف ومناطق وشعبًا فحسب، بل أضحى تلك الوحدة التاريخيّة والجغرافيّة والإنسانيّة والمصيريّة، التي تؤمّن للمنتسب إليها سبل العيش الكريم، وقسطًا من الكرامة والطمأنينة والحقوق، مقابل ما ترتّب عليه من واجبات.
     يعيش العالم اليوم، عصر التحديّات الكبرى، وهو في سباق مع الزمن. فإذا فشل الحكم في مواجهة هذه التحديّات، لا بل في التغلّب عليها، فقد مبررات وجوده، وعرّض الوطن إلى التخلّف وإلى أخطار التفسّخ والانهيار. فمواجهة المستقبل ومعضلاته، أي مشاكل الغد، ومشاكل الأجيال الطالعة، هي في نظري، أولى الأولويّات. وهذه المواجهة، إمّا ان يكون شعارها الجرأة والإقدام أو لا تكون. 

     إنّ الأنظمة التي ترعى الحكم في لبنان، إذا ما استثنينا ركائز النظام الديمقراطيّ البرلمانيّ - وهو نظام نؤمن به واعتبر نفسي مؤتمنًا عليه - ليس فيها من المقدّسات ما يحول دون المساس بها، لتطويرها مع حاجة المجتمع اللبنانيّ.
     أمّا المقدّسات التي لا يجوز المساس بها، فهي في نظري، سيادة لبنان ووحدة أرضه ووحدة شعبه، وفي ما خلا ذلك فإنّي عازم على إدخال وتبنّي أيّ تعديل أرى فيه إسهامًا في رقي الشعب، وفي تقوية اللُحمة بين فئاته، وفي توفير أكثر ما يمكن من العدالة والمساواة بين اللبنانيّين والمناطق اللبنانيّة كافّة. 
والحريات العزيزة على شعبنا، والتي بها وعليها تفتّحت مواهبه، وتألّق مركزُه في العالم، هي في حاجة لأن نصونها، بحسّ المسؤوليّة الوطنيّة الذي هو دائمًا درع الحريّة الأقوى.


     أيّها السادة 

     إنّ ما يشعر به شعبنا، بعد المأساة، من حزن وألم، لِما أصابه في أرواح بنيه وممتلكاتهم، وفي مركزه المعنويّ في العالم، يحزّ في أعماق نفسي. إنّ آلام هذا الشعب، هي آلامي، وطموحَه هو طموحي. وإنّي لَمدرك ما على رئيس الدولة من مسؤوليّة كبرى في التوجيه والتخطيط لبناء لبنان الذي نريد. إنّ لبنان الذي نريد هو لبنان لا حرمان فيه، بل توازن اجتماعيّ كامل وكرامة موفورة، وقد سعت إلى ذلك جهودٌ مخلصة، قبل اليوم، وما زال أمامنا سعي طويل. إنّ التوازن الاجتماعيّ يحتّم علينا تأمين العيش الكريم لجميع المواطنين، ومحاربة التخلّف والمرض والفقر والبطالة والأميّة، فلا يكون في لبنان مُتْخَم على حساب جائع، ومترفِّع على حساب محروم، بل تكافؤ في الفرص للجميع، يتوافر معه لكلّ مواطن أن ينال ما يحتاجه من علم ومعالجة ودواء ـ

     لذلك علينا أن نفتح صفحة تليق بطموح هذا الوطن الذي نريده، وطن العلم والكفاءات، وطن فيه القانون سيّد وسلطان، لا يفضل فيه أحد أحدًا إلّا بالولاء والعطاء، ليطمئّن كلّ مواطن على حياته وكرامته وممتلكاته ومصيره، فتصبح المصلحة العامّة هي الغاية التي يلتقي فيه المجال أمام جميع اللبنانيين في التنافس الخير على أساس المساواة والكفاءة. وإنّني أتطلع إلى يوم قريب، يصبح فيه مستوى الثقامة والعلم والأخلاق والجديّة، المقياس الوحيد الذي يميز لبنانيًّا على آخر.
     إنّ الأهداف التي نسعى إليها، ليس بوسعنا تحقيقها دفعة واحدة، وبسحر ساحر، بل ستكون ثمرة عمل متواصل ودرس عميق، يسهم فيه جميع اللبنانيين، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأنظمة الماليّة والاقتصاديّة. وفي هذه المناسبة أؤكد ثقتي بالمبادرة الفرديّة. إن ضرورة المحافظة على حريّة المبادرة الفرديّة، يحدّها واجب الدولة في مراقبة القطاع الاقتصاديّ الخاصّ، وضبط المنافسة الحرّة، لئلّا تتحوّل إلى أداة فوضى واستغلال، فتعرّض المجتمع، بسائر فئاته، وخاصّة الفئات الضعيفة اقتصاديًّا إلى التداعي. كما أعلن أنّ من حقّ الدولة أن توسّع رقعة القطاع العامّ في بعض المجالات الاقتصاديّة، وأن تتدخّل لممارسة حقّ التوجيه في حالات طارئة، وبصورة محدودة، إذا قضت المصلحة الوطنيّة بمثل هذا التدخّل. 

     أمّا العلاقة بين رأس المال واليد العاملة، وهي حجر الزاوية في تشييد المجتمع الحديث وفي استقراره، فهي من الأمور التي تتطلّب منا سهرًا متواصلًا، وسعيًا دائبًا للوصول إلى حلول عادلة متوازية بحيث لا يقع الحيف على أيّ فئة من الفئتين. وبديهيّ أن يكون ازدهار المؤسّسة شرطًا أساسيًّا لحمل أرباب العمل على توظيف أموالهم، وبالتالي لإيجاد العمل لليد العاملة. كما أنّ أجور اليد العاملة لا بدّ أن تكون على مستوى يتناسب مع الإسهام الذي يكسبه العمل في الانتاج.


     إيّها السادة، 

     إنّي أمدّ يدي إلى جميع اللبنانيّين، وأدعوهم إلى التلاقي في عمل وطنيّ جامع، تذوب فيه الخلافات، وتنقشع معه في النفوس غيوم المعركة، ليحلّ محلّها صفاء القلوب. إنّ المحبّة تبني والبغضاء تهدم. ولن يقتصر البناء على العمران فوق أرض لبنان، بل يجب أن يتجاوز ذلك إلى بناء الإنسان فيه. ولم يعد خافيًا أنّ التوظيف في الإنسان هو الأساس، وأنّ هذا التوظيف يثمر، حتّى على الصعيد الاقتصاديّ، ولو على آجال متوسطة وطويلة. وفي هذا المجال، تتجه أفكاري إلى الشباب، إذ علينا أن نعمل ليسهم الشباب إسهامًا خلّاقًا في تكوين الغد، والشباب هو الغد. وهذا يفرض علينا اعتماد سياسة تربويّة وثقافيّة سليمة ومتطوّرة، ترمي إلى رصّ جميع أبنائنا في صفّ واحد، متناسق التفكير، موحّد الاهداف. فإلى أجيال الشباب أقول أن لا غنى للبنان عنكم، وأنّكم لن تكونوا على هامش الأحداث. إنّ الوطن بحاجة إلى حيويّتكم، إلى إيمانكم، إلى علمكم. كما إنّي أمدّ يدي إلى إخواني المغتربين الذين توزّعوا جميع أقطار العالم، فكانوا خير رسل للبنان. من مدننا اللبنانيّة العريقة في مدنيّتها عبر التاريخ، ومن قرانا الصغيرة الخضراء، انطلق لبنانيّون، برز منهم في ديار الاغتراب، فلاسفة وأدباء وشعراء وحكّام وشيوخ ونوّاب وقادة عسكريّون، ورجال علم واقتصاد وصناعة ومال. إنّهم يشكّلون طاقات فاعلة، مدعوّة لأداء دورها، لا أقول لأداء واجبها، في إعادة تعمير لبنان وكما كانوا موضوع فخرنا واعتزازنا، فهم كذلك، موضوع أملنا وثقتنا، لأنّهم لن يتأخّروا عن تلبية نداء لبنان حيث يدعوهم إلى الإسهام في بعثه من جديد.

     أيّها السادة، 
     إنّ الخطوط الكبرى للسياسة التي رسمت، لا يساعد في تحقيقها إلّا جوّ من الأمن المطمئن. إنّ إعادة الأمن إلى البلد، والطمأنينة إلى نفوس أبنائه، هو مطلبنا جميعًا، ولن تتحقّق هذه الغاية إلّا بتعاون مخلص يسمح لنا بإعادة بناء الجيش وقوى الأمن على أسس تجعل منها قوى متضامنة، متكافلة، تعمل لوطن واحد، وتكون مؤهّلة بعددها وعدّتها وإعدادها للدفاع عن الوطن وحفظ الأمن فيه. 

     
      أيّها السادة، 

     إنّ لبنان لم يبتعد يومًا في آماله وآلامه عن واقعه العربيّ. فقد رسمت له طبيعة انتمائه إلى هذا الواقع دورًا مصيريًّا، هيّأه له القدر، واختاره هو كذلك بنفسه اختيارًا، وبقوّة هذا الاختيار، حمل المشعل عملًا وفكرًا واقتصادًا وسياسة. ولبنان، هذا البلد العربيّ سيكون المتلزم الوفيّ بكلّ قضيّة عربيّة، ودوره في أسرته العربيّة لا يختلف عن دور أيّ عضو فيها، حقوقًا وواجبات.

     وقضيّة فلسطين بالذات قضيّة لبنان، كما هي قضيّة أيّ بلد عربيّ، وكما تقتضي أن تكون قضيّة أيّ بلد يعرف معنًى للحقّ والعدالة. ولم يبخل لبنان بأيّ جهد وتضحية، مستفيدًا من خصائصه الذاتيّة، ليقوم بدوره في مجابهة الخطر الإسرائيليّ ويساعد الشعب الفلسطينيّ على بلوغ أهدافه الوطنيّة، فيستردّ أرضه، ويعود إلى وطنه، فتنعم المنطقة عند ذلك بالأمن والسلام.
     إنّ علاقة لبنان مع المقاومة الفلسطينيّة وما نتج عنها من تقاتل وأحداث، ما تزال تتفاعل على أرض هذا الوطن، ويجب أن تُعالج على أسس من الصحّة ومن الصراحة والثقة، تُحترم معها سيادة الدولة وحرمة المواثيق والاتّفاقات، لتَحول في المستقبل دون أيّ تجاوز، فتصان مصلحة لبنان، وتسلم القضيّة الفلسطينيّة من كلّ أذى. 
     وإنّ لبنان المستعيد عافيته، لن يكتفي بالعلاقات الصافية بينه وبين أشقائه العرب، بل سيحرص على أن يكون عامل تقريب وتضامن لما فيه خيرهم وخيره، وهو يأمل، في المقابل أن يعي أشقاؤه دقّة ظَرفه، وأن يساعدوه بإخلاص وصدق على اجتياز هذه المرحلة الصعبة من تاريخه. ونحن، إذ نسجّل للدولة الشقيقة علاقاتها الخاصّة بنا في إطار ما تحتّمه الأخوّة والجوار والنضال المشترك، من تلاق وتكاتف وتعاضد. 

     أمّا وجود القوات السوريّة على الأراضي اللبنانيّة، فهو ضمن هذا الإطار بالذات. وباستطاعتي أن أعلن، أنّ مستقبل هذا الوجود، وكلّ ما يتصل به، يخضع للسلطات الدستوريّة اللبنانية التي لها أن تتّخذ حياله، بموجب المسؤوليّات الملقاة على عاتقها الموقف الذي تراه متوافقًا مع المصلحة اللبنانيّة العليا في الظروف القائمة.

إنّنا نمدّ يدًا مخلصة إلى جميع الأشقاء، لنسعى معًا بروح الإخلاص والتآخي لخدمة قضايانا المشتركة وفي رأسها المأساة اللبنانيّة، ممّا يحتم السعي الصادق والمخلص للخروج منها، وبديهيّ أنّ التعاون الصادق يخدم جميع قضايانا العربيّة.
     إنّنا نسجّل أيضًا لجامعة الدول العربيّة ولمنظمة الأمم المتحدة اهتمامها بمأساتنا. كما أنّنا نذكر بالتقدير، العاطفة التي أبدتها دول صديقة، والمساعي الجادة التي بذلتها لمعاونة لبنان على الخلاص من محنته ولا غرابة في ذلك، لأنّ لبنان كان وسيظل منفتحًا على العالم، أمينًا للقيم الإنسانيّة والحضاريّة، وفيًّا لالتزاماته الدوليّة. وهنا أودّ أن أسجّل لهذ الوطن الجريح ظاهرة، إن دلّت على شيء، فإنّما تدلّ على إرادة الحياة والاستمرار، وذلك بتعلّقه بنظامه البرلمانيّ الحرّ، وفي محافظته على جوهر هذا النظام، وبتمسكه بمبادىئ الشرعيّة، بالرغم من المأساة التي يعيشها.

     ومن الطبيعيّ أن تتّجه أفكاري الآن إلى سَلَفي الكريم الرئيس سليمان فرنجية الذي نسجّل له إيمانه بلبنان ونظامه، ذلك الذي لم تزعزعه الظروف القاسية والمصاعب الجسام التي واجهها البلد والتي لم تنل من ثقته بالوطن حتّى في الأيّام الصعبة التي لا يطيب الحكم فيها لأيّ حاكم. 
     أيّها السادة، 
     إنّ أروع ما يقدّمه لبنان لنفسه وللعالم ولكلّ من آمن به، هو مشهد التجديد والانبعاث لوطن طالما يُسرّت له عبقريّة وحيويّة بِنيّة الاستمرار والنهوض من المحن. وإنّه لشرف لنا جميعًا، أن نطلع على العالم، من جوّ المحنة القاتم المكفهرّ، بالإطلالة المشرقة والخطوة الواثقة، لنعود إلى أصالتنا اللبنانيّة، إلى فضائل شعبنا، مرتفعين فوق الحقد والضغينة، عاملين بعزم وتفانٍ، يدًا واحدة، لإعادة بناء صرحنا اللبنانيّ على قواعد متينة من وحدة شعبه الصادقة مع نفسها، ليعود لنا ذلك الصرح الجميل، أثبتَ بُنيانًا وأشدّ تألّقًا وأكثر انفتاحًا على عصره.

حضرة النوّاب المحترمين 

     هذه مسؤوليّتي أمام الله ووطني وضميري، سأعمل جاهدًا، مسترخصًا كلّ تضحية، حتّى ينجلي الطريق أمام وطننا، وتُذلّل العقبات. وقد رهنت كلّ لحظة من عمري، من أجل النهوض بلبنان، لا ليعود كما كان فحسب، بل ليصبح الوطن الذي نريده، والذي سيتحقّق بإذن الله، وبإرادتنا جميعًا. 

     ليكن هذا هدفنا، ولتبقَ أمام أعيننا صورة آلاف الضحايا، وليكن لنا منها عبرة وهداية، فإذا اهتدينا إلى سواء السبيل، سبيل العقل والمحبّة والضمير، لا تكون تضحياتنا قد ذهبت سدًى، بل يكون شهداء لبنان اليوم قد ماتوا ليعيش لبنان.


خطاب قسم الرئيس سليمان فرنجيّة - 1970 (الرئيس الخامس بعد الاستقلال)



(556 كلمة)

حضرة الرئيس، حضرة النوّاب المحترمين.

الحمد لله، المجد للبنان، والسلام عليكم.
ثمّ إن مقدار شكري لكم جميعكم على الثقة التي أوليتموني لا يوازيه إلّا شعوري بالواجب وتحسّسي بالمسؤوليّة المضاعفة بالصدى الجميل لدى الشعب اللبنانيّ.
الرئيس الذي أخلف، وقد واجهته صعوبات جسام، تخطّاها بحكمة ولباقة ووطنيّة واعية، له منّي ومن الأمّة تحيّة محبة وامتنان.
وبعد، إنّ لبنان، بإرادة شعبه التاريخيّة موطن كرامة. واحة محبة. مرتع أمن، وموئل حريّة حدودها النظام وحده.
لبنان الذي هكذا بناه الجدود هكذا سيبقى كما سيبقى واحدًا بجناحيه اللذين لا نهوض له من دونهما ومن دون ان يكونا مجتمعَين متوافقَين متعاونَين. وسيبقى واحدًا بشقّيه: المقيم والمغترب، لإيماننا بأنّ الشقّ المغترب وهو وافر الإمكانات سيكون دومًا عونًا للشقّ المقيم في كلّ ما يخطط ويعمل. وامتدادًا لصوت لبنان، ولصوت العرب في جميع أنحاء المعمور.
وسيكون لبنان في كلّ ظرف وحال سيّدًا حرًّا مستقلًّا حريصًا على سلامة أرضه ودستوره؛
طامحًا أبدًا إلى الأفضل في جميع المجالات؛ معتزًّا بنظامه الجمهوريّ الديموقراطيّ الصحيح؛
عاملًا على ترسيخ قواعده، حريصًا على ممارسته السليمة، ضنينًا بأمنه الذي هو دعامة استقراره وازدهاره؛
محافظًا على اقتصاده المنظّم الحرّ؛
متمسّكًا بتلاقي جهد الدولة والجهد الفرديّ الذي منه الجهد النقابيّ؛
عادلًا بين جميع أبنائه؛
معتمدًا برنامجًا شاملًا للتخطيط والإنماء؛
ساهرًا على حاجات أهله وهنائهم ورفاهيتهم، وحادًّا بذلك من وطأة الهجرة التي تزايد سيلها؛
متطلّعًا إلى مستقبل الشباب السائر صُعُدًا مع العصر؛
حريصًا على استمرار الحوار معه، على أن يظلّ الشباب يعي أنّ صلته مع الاجيال السابقة عبر الاخذ بخبرتها ضرورة لديمومة هذا الوطن وللتقدّم الصحيح؛
قويًّا بتعاونه مع الدول الصديقة وبتضامنه الكليّ مع الشقيقات العربيّات، على اساس الاحترام المتبادل لسيادة ونظام كلّ منها.
عاملًا بجدّ وإخلاص لتوثيق عُرى الأخوّة بينهما؛
محترمًا لمواثيقه الدوليّة والعربيّة ولا سيّما المتعلّقة بمنظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربيّة، وبأن يكون دومًا في المنظّمات الدوليّة العضوَ المحبّ للسلام والساعي إليه.
مؤمنًا بأنّ المسجد الأقصى وكنيسة القيامة قد جعلا من فلسطين أرضا مقدّسة لجميع اللبنانيّين وللعرب أجمعين ومؤمنًا كذلك بقدسيّة العمل الفدائيّ، الملتزم بغايته السامية والملتزم معها أيضًا بواجب احترام قواعد السلامة والسيادة الوطنيّة.
وسيكون لبنان في كلّ ظرف وحال عاملًا بجميع طاقاته على إعادة الحقّ إلى أصحابه متمنيًّا لفلسطين العزيزة ما يتمنّاه لها أبناؤها؛
واضعًا نصب عينيه الجنوب ومشكلاته.
جاهدًا في إيجاد الحلول لهذه المشكلات، جاعلًا امنيتي في هذا النهارأان يتعافى هذا الابن اللبنانيّ المريض ويعود إلى عهد السلام والطمأنينة.
في سبيل تحقيق كلِّ هذا سنجهد:
لتكون إدارات الدولة ومؤسّساتها قادرة منزّهة سليمة، وأن يتلاقى عمل المسؤولين على مختلف المستويات في خدمة حقّ المواطن وخيره.
وفي سبيل ذلك سنجهد:
ليتجاوب المواطن مع حكّامه بنتيجة تعزيز التربية المدنيّة والتنشئة الوطنيّة. فيحترم الدولة بنسبة احترامنا لواجبنا. إذ إنّ بناء الدولة وبناء الوطن في آن واحد هو بداية البدايات.
أيّها السادة، وضع الفعل في موضع القول أقوى وأجدى.
لذلك أشدّد في التأكيد على أنّ مسؤوليّة الرئاسة ككلّ مسؤولية تولّيتها، وسأتحمّلها وحدي بوعي وتجرّد وحزم.
أمّا شؤون الحكم: فشورى وتعاون مخلص.
حضرة النوّاب المحترمين، لن تتقدّم أيّة مصلحة على مصلحة الشعب اللبنانيّ.
لن يكون إغضاء عن الشرّ.
لن تكون مهادنة مع المسيء.
لن يكون ظالم ومظلوم…
لن تقوى روابط الصداقة والدم على دواعي الواجب. بل اللبنانيّون سواءٌ في نظرنا وفي حكم القانون…
لا فضل للبنانيّ على آخر إلّا بنسبة إخلاصه للبنان…
لن يصرفنا اهتمامنا بأيّ شأن آخر عن اهتمامنا بشؤون الناس.
ولن نقطع صلاتنا بتطوّرات العصر، بل نبقيها وثيقة بالتقدّم العلميّ وبكلّ تقدّم.
أيّها السادة، على كلّ هذا: أقسم.
وإنّ الله من وراء القصد، وهو وليّ التوفيق.
عاشت وحدة الشعب اللبنانيّ، عاش لبنان حاملًا راية الإخاء العربيّ والسلام العادل.
عاش لبنان سيّدًا مستقلًّا عزيزًا حرًّا.