لماذا هذه المدوّنة؟

إطلاق المدوّنة: 27 تشرين الثاني 2014.
****************
للتذكير: سبق وأنشأنا مدوّنة هذا عنوانها http://arabicsagesse.blogspot.com/

رابط أغنية إنت المعنى (كلمات ماري القصّيفي - لحن روجيه صليبا)

رابط أغنية يا عواميد الحكمة السبعة (كلمات ماري القصّيفي - لحن إيلي الفغالي)

رابط أغنية فوق التلّة الما بتنام (كلمات ماري القصّيفي - اللحن والأداء لنادر خوري)

رابط أغنية يا حكمتنا (كلمات زكي ناصيف - لحن نديم محسن)

رابط أغنية يا عصافير النار (2019 - الصفّ الأساسيّ الثاني C)

رابط أغنية قصّة شادي وكتابو (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس A)

رابط أغنية نسّم علينا الهوا (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس B)

رابط أغنية نقّيلي أحلى زهرة (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس C)

رابط أغنية طيري يا طيارة طيري (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس D)

رابط أغنية أهلا بهالطلّة (2019 - الصفّ الأساسيّ الرابعِ A)

رابط أغنية شدّوا بالصنّارة (2019- الصفّ الأساسيّ الرابع B)

رابط أغنية طلّوا حبابنا (2019 - الصفّ الأساسيّ الرابع C)

الثلاثاء، 7 يوليو 2015

اختاري - امتحان للصفّ الثانويّ الثاني 2013 - علوم

       

-1-
إنّي خيّرتُكِ فاختاري
ما بينَ الموتِ على صدري..
أو فوقَ دفاترِ أشعاري..
إختاري الحبَّ.. أو اللاحبَّ
فجُبنٌ ألا تختاري..
لا توجدُ منطقةٌ وسطى
ما بينَ الجنّةِ والنارِ..
-2-
إرمي أوراقكِ كاملةً..
وسأرضى عن أيِّ قرارِ..
قولي. إنفعلي. إنفجري
لا تقفي مثلَ المسمارِ..
لا يمكنُ أن أبقى أبدًا
كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ
إختاري قدرًا بين اثنينِ
وما أعنفَها أقداري..
                                                                          -3-
مُرهقةٌ أنتِ.. وخائفةٌ
وطويلٌ جدًّا.. مشواري
غوصي في البحرِ.. أو ابتعدي
لا بحر من غير دوار..
الحبّ مواجهة كبرى
إبحار ضدّ التيّار
صَلب.. وعذاب.. ودموع
ورحيل بين الأقمار..
يقتُلني جبنك يا امرأة
تتسلّى من خلف ستار..
إنّي لا أؤمن في حبّ..
لا يحمل نزق الثوّار..
لا يكسر كلّ الأسوار
لا يضرب مثل الإعصار..
آهٍ.. لو حبُّكِ يبلعُني
يقلعُني.. مثلَ الإعصارِ..


 
           
















 في الفهم والتحليل: (عشرون علامة)
1-  إنطلاقًا من الحاشية، أطّرْ هذه القصيدة.  (3)
2-  استخرجْ من النصّ الحقلَ المعجميَّ المرتبطَ بالحبِّ، وبيّنْ وظيفتَهُ. (4)
3-  في المقطعِ الثالثِ، حدّد الشاعر نوعَ الحبّ الذي يؤمن به؛ هل تشاطره الرأي أم تخالفه، ولماذا؟ (5)
4-  حدّدِ النمطَ الطاغي على النصّ وعلّلْ إجابتك من خلالِ مؤشّرينِ. (5)
5-  أضبطْ أواخرَ الكلمات في ما يلي: (3)
" لا بحر من غير دوار..
الحبّ مواجهة كبرى
إبحار ضدّ التيّار
صَلب.. وعذاب.. ودموع
ورحيل بين الأقمار..
يقتُلني جبنك يا امرأة
تتسلّى من خلف ستار..
إنّي لا أؤمن في حبّ..
لا يحمل نزق الثوّار..
لا يكسر كلّ الأسوار
لا يضرب مثل الإعصار.."

                          

أيّها الموت انتظر - امتحان للثانويّ الثالث - 2012 (اجتماع واقتصاد)

محمود درويش

أيُّها الموت انتظر!

-1-
أيُّها الموتُ انتظرْ! حتّى أُعدَّ
حقيبتي: فرشاةَ أسناني وصابوني
وماكينةَ الحلاقة، والكولونيا، والثياب.
هل المناخُ هناك معتدلٌ؟ وهل
تتبدّلُ الأحوالُ في البدايةِ البيضاء،
أم تبقى كما هي في الخريفِ وفي
الشتاء؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي
لتسليتي مع اللاوقت، أم أحتاجُ
مكتبةً؟ وما لغةُ الحديثِ هناك،
دارجةٌ لكلِّ الناس، أم عربيّة فصحى؟
-2-
... ويا موتُ انتظرْ، يا موتُ،
حتّى أستعيدَ صفاءَ ذهني في الربيعِ
وصحّتي، لتكونَ صيّادًا شريفًا لا
يصيد الظبي قربَ النبعِ. لا تحدّقْ
يا قويُّ، إلى شراييني، لترصدَ نقطةَ
الضعفِ الأخيرةِ. أنت اقوى من نظام الطبّ.
أقوى من جهاز تنفسّي. أقوى من العسل القويّ،
ولستَ محتاجًا – لتقتلَني – إلى مرضي. فكنْ أسمى من الحشراتِ. كنْ فروسيًّا بهيًّا، كامل الضربات.
-3-
ويا موت انتظر، واجلس على الكرسيّ. خذ
كأس النبيذ، ولا تفاوضني، فمثلك لا يُفاوض أيّ إنسان، ومثلي لا يعارض خادم الغيب.
استرح... فلربّما أنهكت هذا اليوم من حرب النجوم. فمن أنا لتزورني؟ ألديك وقتٌ لاختبار قصيدتي؟ لا. ليس هذا الشأن شأنك.
أنت مسؤول عن الطينيّ في البَشَريّ،
لا عن فعله أو قوله.
هزمتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها.
هزمتْكَ يا موتُ الأغاني في بلاد الرافدَين.
مقبرةُ الفراعنةِ، النقوشُ على حجارةِ معبدٍ
هزمتْكَ، وانتصرَتْ، وافلَتَ من كائنِكَ الخلودُ..
فاصنعْ بنا، واصنعْ بنفسِكَ ما تريد.
          من كتاب "جداريّة محمود درويش"
                    بتصرّف

أوّلاً: في الفهم والتحليل (تسع علامات)
1-  اذكرْ مصدرَ هذه القصيدةِ، مستنتجًا اسم كاتبِها.(علامة واحدة)
2-  اشرح في سياق القصيدةِ، التعابيرَ الآتيةَ:(علامة ونصف)
أ‌-         مثلي لا يعارض خادم الغيب.
ب‌-           هزمتك يا موت الفنون جميعها.
ت‌-           أفلت من كائنك الخلود.
3-  ما المسألة التي يثيرها الشاعر في النصّ؟ ما نوعها؟ (علامة ونصف)
4-  استخرجْ من كلّ قسم من أقسام القصيدة الثلاثة، الفكرة الرئيسة.(علامة ونصف)
5-  لخّص الفقرة الأولى بحدود الربع، مراعيًا أصول التلخيص.(علامتان)         
6-  اضبط أواخر الكلمات في الفقرة الثالثة من "يا موت... لتزورني؟"(علامة ونصف)
ثانيًا: في التعبير الكتابيّ (ثماني علامات)
       الموتُ فكرةٌ مروّعةٌ، وثمّةَ عاملان قد يخفّفان من وطأتها على الإنسان ويساعدانه على تقبّلِها، هما: العقل والإيمان.
       اشرحْ هذا القولَ، ذاكرًا بالتفصيل دورَ كلٍّ من العقل والإيمان في تخفيف تبعات الموت على الانسان.

ثالثًا: في الثقافةِ الأدبيّة العالميّة (ثلاث علامات)
قال طاغور مخاطِبًا خالقه:
      إِنَّ الحبَّ الذي يجمعُ بيننا، يا حبيبي، ليس مُجَرَّدَ علاقةٍ عابثة.
مرَّةً تِلْوَ أُخرى، هبَّتْ عليَّ عواصفُ اللَّيالي فأَطفأَتْ مصباحي،
وغيومُ الشكِّ السودُ تلبَّدَتْ في سمائي فحَجَبَتْ نجومَها.
مرَّةً تِلْوَ أُخرى، تصَدَّعَتْ سدودي، فَجَرَفَتِ الأَمواجُ طيِّبَ غلاَّتي،
واخترقَتْ زفراتُ اليأْسِ سمائي من جانبٍ إلى جانب.
فعرَفْتُ آنذاك، أَنَّ لحبِّكَ ضرباتٍ موجعة، ولكنَّها غيرُ مميتة.
                                       طاغور – جنى الثِّمار – 38 –
      حلِّلْ هذه المقطوعةَ موضِّحًا تضميناتِها.     

كتبت ريتا سعد من الصفّ الثانويّ الثاني - علوم



جورج خبّاز وطبقات المجتمع

     المجتمع هو المجموعة البشريّة التي تعيش في مساحة معيّنة، وتتمتّع بخصائص ثقافيّة واجتماعيّة ودينيّة مشتركة، بحيث يتشارك الناس ما يملكه مجتمعهم، تحت سقف نظام يسمح لأعضائه بالتعبير عن آرائهم.

     المجتمع عادةً مقسّم إلى طبقات، غالبًا ما تكون اقتصاديّة: الطبقة الغنيّة التي تمتاز بالغنى وبمستوى ممتاز من التعليم والصحّة والسلطة والثقافة، بالرغم من أنّ في هذه الطبقة أحيانًا سخفاء ارتفعت أقدارهم فصاروا يتلاعبون بأقدار الناس وحظوظهم ويتمتعوّن بنِعم الحياة وليس لهم علم وثقافة وآدب؛ والطبقة المتوسطة ذات المدخول المحدود الذي يمكّن أفرادها من العيش بمستويات معتدلة من التعليم والخدمات الصحيّة والثقافيّة؛ والطبقة العاملة الكادحة التي تكتفي بخبزها كفاة يومها وغالبًا ما تكون ناقمةً على المجتمع الذي بخسها حقّها وحرمها من نِعم الحياة.

     ومَن أصدق من ״جورج خباز״ في مسرحيّة ״الأوّل بالصفّ״ للتعبير عن نقمته على الخلل الاجتماعيّ، إذ ارتفع أناس بخفّة عقولهم وتفاهة تفكيرهم وتصرّفاتهم لأنّهم أغنياء، وانخفض أهل العقل الراجح والذمة والاخلاق لأنّهم فقراء؟

     فالمسرحية تظهر لنا الموظّف الفقير الذي حرمته الطبيعة وزوجته من طفل يملأ البيت، وكلّ ما يحتاجانه هو عملية جراحيّة ليس معهما من كلفتها شيئًا، وعائلة فاحشة الغنى، يعيش أفرادها كلّ على هواه: الرجل في عمله وجمع الأموال، والمرأة في متابعة آخر صيحات الموضة والصبحيّات واللقاءات النسائيّة، وولدٌ راسبٌ في المدرسة، تهتم به مربيّة محرومة أيضًا من أقلّ مستلزمات الحياة. من هنا، كان الاتفاق بين المربية والموظف الفقير، جورج خباز، على أن ينتحل دور مديرة المدرسة للقاء الأهل وإخبارهم بنجاح ابنهم مقابل مبلغ من المال لإجراء العمليّة الجراحيّة.

     هذا هو مجتمعنا الظالم الذي يجبر الإنسان على الغش والتزوير لتحقيق أقلّ قدر من العيش المقبول . فهل يمكن بعد هذا أن نحلم بأن يصطلح المجتمع ويُعطى كلّ ذي حقّ حقّه؟

كتب مارك بستاني من الصفّ الثانويّ الثاني - الفرع العلميّ

                                  



الإنسان والفنّ

     لكلِ إنسانٍ ذوقه في بحرٍ لا آفاق له، يعرف بالفنّ. 

     الفنّ وسيلة هروب من واقع الحياة المزرية، ياتي بالمتعة لمن يمارسه أو يشاهده. ويعبّر عنه بوسائل شتىّ تتراوح بين الأعمال الجسديّة والأعمال الفكريّة. 

     الفنّ، كما أراه، هو النغمة الهادئة بعد يومٍ طويل. فلطالما لقّب الملحن أو المغنّي أو العازف بكلمة "الفنّان"، إذ يعبر عن الحياة و كلّ ما يرافقها من مصاعب في بضع دقائق من الموسيقى مثلًا، الموسيقى التي تنقلنا إلى خيال مليء بالفرح والسرور.
     لكنّ الفن لا يقتصر على الموسيقى فقط، بل يشمل الرسم أيضًا، فمن أغلى الإبداعات ثمنًا على الأرض لوحات رسم! فهي حقًا مدهشة بحيث تعبر عن الحبّ أو الألم أو الغضب بقلم هذا الرسام المبدع ثمّ بريشته. لكن هذا القلم نفسه يستخدم لكتابة الشعر أيضًا، وهذا نوع آخر من الفنّ. إضافة إلى ذلك، فإنّ الفنّ يعبر عنه كذلك بالرقص، والمهارة المطلوبة لتأدية الرقصة عالية جدًا. 

     إنّ للفنّ حقًا قوة تفوق قدرة الإنسان على الاستيعاب, فالفنّ يمكنه أن يُبكي الشخص المسرور أو يُضحك الإنسان الحزين.  

الجمعة، 26 يونيو 2015

كتب إميل دكّاش من الصفّ الثانويّ الثاني - الفرع العلميّ


الطبقيّة تاريخًا وواقعًا
تتعدّد العوامل والأسباب التي تؤدّي إلى زيادة التوتّر والمشاكل في المجتمع، كالاختلاف في الآراء تجاه الدين أو السياسة أو أيّ موضوع آخر. إنّ أحد أبرز أسباب هذا التوتر التمييز والاختلاف بين الطبقات الاجتماعيّة. ظهر هذا المفهوم في القرن التاسع عشر، وبدأ ينتشر في معظم المجتمعات ورافق انتشاره ازدياد في المشاكل والكراهية بين أفراد المجتمع الواحد.
اختلفت نوعيّة الطبقيّة مع التاريخ، حيث كان هناك نوع كبير من الصراعات المختلفة. ففي المجتمعات القديمة، كان هناك الصراع بين العبيد والأسياد، والصراع بين الفلّاحين ومالكي الأراضي أو الأقطاعيّين. أمّا في الوقت الحاضر، فهذه الصراعات لم تعد شائعة كثيرًا واستمرّ الصراع الأساسيّ بين الأغنياء والفقراء. فأساس مفهوم الطبقيّة هو الاقتصاد، أي قيمة مدخول الإنسان وأملاكه. بما أنّ الانسان فقد معنى الحياة الحقيقيّ، وبات الحكم على قيمة الإنسان واحترامه بناءً على سيارته وبيته وأمواله.
أصبحت الماديات تغلب المعنى الحقيقيّ والمعنوي في كلّ مجالات المجتمع، لذلك أصبحت المادة تعطي أصحابها السلطة وتوصل إلى المناصب العليا. إنّ معظم الناس يحترمون لا شعوريًا الأغنياء ويهابونهم أكثر من الفقراء. أنا شخصيًّا لا أستطيع أن ألومهم لأنّ المجتمع هو الذي فرض علينا وعلمنا أن نحكم على الناس بهذه الطريقة السطحيّة. والأسوأ من ذلك، وبالأخصّ في لبنان، أنّ الأغنياء يستخدمون سلطتهم ونفوذهم للحصول على أولويات في المجتمع. كما في إمكانهم أن يستفيدوا من الخدمات أكثر بكثير من الفقراء لأنّ الدولة منحازة لإرضاء هؤلاء الناس وإهمال الذين لا يملكون القدرة على فرض نفوذهم.
المثير للشفقة في لبنان هو أنّ أصحاب النفوذ والأملاك لا يساعدون ذوي الحاجة، إنّما يستخدمون أموالهم ونفوذهم لاستغلال الفقراء والضعفاء. فهذه الطبقيّة تؤثّر سلبًا على علاقة الطبقة الفقيرة بالسلطة كما تحدّ من تفاعل مواطني المجتمع  الواحد، ما يمنع بطريقة غير مباشرة تقدّم المجتمع وتطوّره، كما يزيد من الخلافات والنزاعات بين أعضاء المجتمع الواحد. إنّ الدولة تدعو دائمًا إلى المساواة، وتشدّد على ذلك من خلال نشر التوعية المتعلقة بهذا المبدأ، لكنّها لا تعمل بالمستوى المطلوب لتحقيق المساواة والمحافظة على حقوق الطبقة الفقيرة. إنّ السلطة المطلقة هي بيد أصحاب النفوذ وذوي الأملاك أي الأغنياء. فعلى الرغم من أنه من واجب الدولة إيجاد حلول جذريّة لهذه المشكلة، إلّا أنّها تغضّ النظر عن هذه المسألة وتتظاهر بعدم وجود هذا الفرق الشاسع بين الطبقات. على الرغم من كلّ التقدّم الصناعيّ والتكنولوجيّ والطبيّ الذي حقّقناه ونفتخر فيه، لا تزال الطبقيّة تعكس صورة متخلّفة لمجتمعنا وتمحو كلّ ذلك التقدّم والتطوّر. للأسف أصبحنا نعيش في مجتمع تكون فيه قيمة الورقة النقديّة الخضراء أقوى بكثير وأغلى من روح إنسان وحياته. إنّها مأساة عندما يفقد انسان حياته لأنّه لا يملك المال الكافي ليؤمّن العناية الطبيّة اللازمة. كما أنّ الغنيّ عندما يرمي فضلات طعامه وثيابه لا يفكّر أنّها قد تكون لقمة عيش وملبس لعائلة فقيرة. إنّه لأمر محزن أن نرى إنسانًا فقيرًا يبحث في مكب النفايات عمّا قد يزيد عن حاجة الغنيّ. فهو يحاول أن يجد ما قد يسدّ جوع عائلته، أو قد يجد ملبسًا يكسوها ويحميها من البرد. إنّ هذا المشهد يتناقض كليًّا مع مفهوم المساواة والمعنى الحقيقيّ لقيمة الإنسان. فنحن نحاول جاهدين أن نتشبّه بالغرب ونتظاهر بالتطوّر والانفتاح، لكنّنا نتجاهل مشكلة الطبقيّة التي تُخمد شعلة التطوّر والعلم والمعرفة. فصورة ولد فقير جائع تؤلم مجتمعًا بكامله وهي أقوى بكثير من غني يتباهى بأمواله وثرواته.
لكلّ مشكلة حلّ، وحلّ مشكلة الطبقيّة يحتاج إلى جرأة كبيرة للمطالبة بمبدأ المساواة وتطبيقه.
فشعوب كثيرة تخلّصت من التمييز، وتحرّرت من الطبقيّة من خلال مسيرة طويلة من الكفاح والصبر وعدم الاستسلام.
على كلّ إنسان أن يتشبّه بكارل ماركس ويجعله مثله الأعلى، ويحاول أن يتبع مسيرته في الحياة.

هكذا تجاهد الطبقات الفقيرة وترفع مستواها في المجتمع، وتنال المساواة، وتتحرر من هذه المهزلة التي نعيشها.

كتبت موريال بو غصن من الصفّ الثانويّ الثاني - الفرع العلميّ



المال والطبقيّة

       
           المجتمع حاضنٌ لكمٍّ هائل من الناس وكما هو معروف الناس لا تتساوى ثقافيًّا وماديًّا لذا جاء مفهوم الطبقة الاجتماعيّة للدلالة على مجموعة من الناس، تتشابه في جملة من الخصائص الاجتماعيّة والثقافيّة، تميّزها عن غيرها من الجماعات المكوّنة للمجتمع. هذا المفهوم يعود إلى زمنٍ بعيدٍ، ومع ذلك يوجد خلاف بين الدّلالات العلميّة والرؤى الفلسفيّة للمجتمع والعلاقات السائدة بين الأفراد المكوّنين له. وظلّ المفهوم الشموليّ المستخدم للطبقات الاجتماعيّة يدلّ على التميّيز بين الأثرياء والفقراء في المجتمع الواحد، وتتباين في مواقعها بالنسبة إلى العمليّة الإنتاجيّة وعلاقاتها بوسائل الانتاج. فالكم الذي يحظى بالموقع الأقوى في الإنتاج هو المؤهّلون للسيطرة اقتصاديًّا، وغالبًا ما يكوّنون الطّبقات المالكة أو الأرستقراطيّة أو الأغنياء، والكمّ الآخر القليلو الإنتاج فيوصفون بالفقراء. مع العلم أنّ مفهوم الطبقات الاجتماعيّة لا يقتصر على الاختلاف بين العلم والفلسفة فقط إنّما بين البلدان أيضًا.


          الغنى والفقر كلمتان واسعتان بمعناهما الحقيقيّ وفي كلّ منهما نجد السعادة والحزن، من الطبيعيّ أنّ الاغنياء وأطفالهم يسرحون في ترف العيش وينعمون بمختلف النعم فاذا ارادوا الاستجمام واللّهو وجدوا لأنفسهم المئات، وإذا أرادوا التمويه عن أنفسهم وممارسة النشاطات نالوا أفسح الملاعب والنّوادي بواسطة المال. وإذا طلبوا الأكل والشراب تنعّموا وتلذّذوا بما طاب لهم. بينما الفقراء ممنوعون من معظم ما يشتهون من المشتريات لأنّ آباءهم يحصون عليهم الدّراهم، كما يضيقون عليهم في رغبتهم الطعام والشّراب والألعاب، وحتّى أحيانًا في اللّباس والمسكن نتيجة قصر المادّيات والامكانيّات. في كلا الحالتين، نجد أنّ المال يسيّر الأمور ويدبّر الأحوال، وحسن المعاملة بالمال توصل الأفراد إلى السعادة وأحيانًا إلى إسعاد من حولهم.


        أمّا رأيي في هذا فيكمن في تدبّرٍ أكثر في عمق القضيّة وأصرّ على كلمة "عمق القضيّة" وتفهّم حكيم لطبائع ومفهوم الحياة. فمن ذا الذي يجزم أنّ وفرة الألعاب هي في صالح التّربية الصّحيحة، أو أنّ تلبية كلّ الطّلبات هي في مصلحة بناء الشّخصيّة والبناء النّفسيّ للأبناء، أو كثرة الطّعام والشّراب اللّذيذ هي دافع لمستقيم الأخلاق؟ إنّ نفسيّة الأطفال وكيانهم شفّافان ونقيّان إذ يتأثّران بما يحيط بهما، يتربّيان على ما ينموان عليه، فتتبلوران وتتكوّن أوصافهما وفقًا لما تتقولب فيه. فالطّفل الذي يجد مبتغاه بمجرّد الطّلب سينمو متّكلًا على ذلك ولن يكون أمامه عائق، إذا كبر ودارت عليه الأيّام دورة سلبيّة وخسر ماله، أن يبحث عن تلبية طلباته مهما كان الثمن، أكان ذلك من سيّئ الأخلاق أو كريه المبادئ.


       هذا الطّفل سيكبر غير عابئ بالفقراء وغير آبه بمعنى كدّ العيش والعطاء ، كما كما أنّه لن يتعلّم المشاركة في العمل ولن يتفهّم أثر الآخرين في حياته وسينظر للآخرين كأنّهم وسيلة لأهدافه فقط. حتّى وجود أهله القليل الأثر في حياته اليوميّة لا يُنضج لديه المفهوم الصحيح للعائلة، إذ إنّ الأهل يتركونه بين أيادي المربّيات اللواتي يبقبن مربيّات غريبات حتّى ولو كنّ لطيفات التّصرّف. لا شكّ في أنّ هناك محورًا مهمًّا يجب أن نؤكّد عليه وهو أنّ للحرمان أيضًا اثرًا سلبيًّا على نفوس الأطفال، لأنّهم ينشأون بنفسٍ توّاقةٍ لكلّ جديد وغير قانعة بما لديها. والحلّ في ذلك يكمن عند الوالدين ووجودهم الضروريّ في حياة أطفالهم سواء كانوا أغنياء أم فقراء. فللتربية تأثير كبير وتوازن واعتدال في نفوس الأطفال. لذا عليهم أن يعلّموا أبناءهم معنى تحمّل المسؤوليّة وألّا يكترثوا للمال الذي في أيديهم مهما كانوا أغنياء، ليكبروا متفهّمين معنى الرّجولة والصّلابة.


         المال وسيلة لا غاية، يجب أن يساعد الإنسان في تسهيل حياته ولا يدمّرها. وهو ضرورة محتّمة لكنّه لا يوصله إلى معنى الحياة الحقيقيّ، إنّما ميراثٌ من العقل والادب والرجولة والاعتماد على الذّات هو ثروة حقيقيّة، تؤدّي مع المثابرة إلى الوفير من المال. وهذا ما يجب أن يتركه الآباء الحكماء لأبنائهم فيصبحون واثقين بحسن خطاهم فيفارقونهم تاركين الصّلاح ينبت ويكثر ويعطي.