لماذا هذه المدوّنة؟

إطلاق المدوّنة: 27 تشرين الثاني 2014.
****************
للتذكير: سبق وأنشأنا مدوّنة هذا عنوانها http://arabicsagesse.blogspot.com/

رابط أغنية إنت المعنى (كلمات ماري القصّيفي - لحن روجيه صليبا)

رابط أغنية يا عواميد الحكمة السبعة (كلمات ماري القصّيفي - لحن إيلي الفغالي)

رابط أغنية فوق التلّة الما بتنام (كلمات ماري القصّيفي - اللحن والأداء لنادر خوري)

رابط أغنية يا حكمتنا (كلمات زكي ناصيف - لحن نديم محسن)

رابط أغنية يا عصافير النار (2019 - الصفّ الأساسيّ الثاني C)

رابط أغنية قصّة شادي وكتابو (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس A)

رابط أغنية نسّم علينا الهوا (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس B)

رابط أغنية نقّيلي أحلى زهرة (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس C)

رابط أغنية طيري يا طيارة طيري (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس D)

رابط أغنية أهلا بهالطلّة (2019 - الصفّ الأساسيّ الرابعِ A)

رابط أغنية شدّوا بالصنّارة (2019- الصفّ الأساسيّ الرابع B)

رابط أغنية طلّوا حبابنا (2019 - الصفّ الأساسيّ الرابع C)

الثلاثاء، 26 ديسمبر 2017

اختبار في القواعد - 14 كانون الأوّل 2017 - الأساسيّ الرابع



  الهدف: الْاسْمُ الْمُذَكَّرُ والْاسْمُ الْمُؤَنَّثُ

اختبار في القواعد

1- أُحَوِّلُ مِنَ الْمُذَكَّرِ إِلى الْمُؤَنَّثِ .(7)
إِشْتَرى الْجارُ لاِبْنِهِ المُجْتَهِدِ كِلْبًا أَبْيَضَ.
____________________________________________________
هُوَ يُصْغي بِابتِباهٍ إِلى هَذا العازِفِ المَوْهوبِ.
____________________________________________________
كانَ الْمُطْرِبونَ بارِعينَ في الْغِناءِ.
____________________________________________________

2- أُحَوِّلُ مِنَ الْمُؤَنَّثِ إِلى الْمُذَكَّرِ.(7)

أَخْبَرَتِ الجَدَّةُ حَفيدَتَها السَّمْراءَ حِكايَةً.
______________________________________________________
نَهَضَتِ الْمُرَبِّيَةُ مِنْ فِراشِها وَذَهَبَتْ إِلى الْغُرفَةِ.
______________________________________________________
تُحِبُ هَذِهِ الفَتاةُ مُشاهَدَةَ الْهِرَّةِ والْفأرَةِ والْنَعْجَةِ.
______________________________________________________

3- أَضَعُ سَهْمًا يَصِلُ الْمُذَكَرَ بِمُؤَنَّثِهِ.(3)

أَبٌ    •                 • بَقَرَةٌ
والِدٌ    •               • اِمْرَأَةٌ
أَسَدٌ    •               • والِدَةٌ
رَجُلٌ   •               • دَجاجَةٌ
ديكٌ   •                • لَبُؤَةٌ
ثَوْرٌ   •                • أُمٌّ

     4 - أَكْتُبُ "هَذا" أَو "هَذِهِ" قَبْلَ الأَسْماءِ الْتّاليَةِ:(3)

______ لُعْبَةٌ        ______ ضِفْدَعَةٌ             _____ حاجِزٌ
______ إِبْريقٌ       ______ صَخْرٌ              _____ أُذُنٌ


                                                                        حَظًّا مُوَفَّقًا

تناول الجوز واللّوز والزّبيب في الروضة الثانية






تزيين الكرات الملوّنة لعيد الميلاد - الروضة الأولى






مايكل حدّاد الّذي ترك كرسيه النّقّال ليتسلّق الجبال - نصّ للحلقة الثالثة


مايكل حدّاد الّذي ترك كرسيه النّقّال ليتسلّق الجبال
      
تسمّر الجمهور اللّبناني أمام شاشة التّلفزيون ليرى مايكل حدّاد (33 عامًا) يتسلّق صخرة الرّوشة. نجح بإرادته الصّلبة في الوصول إلى أعلى الصّخرة ليرفع عليها علم لبنان. أمّا المغزى من بطولات مايكل فهو نشر الوعي بين الرّأي العامّ أنّ كلاّ منّا يعاني نقصًا ما، وأنّ الإعاقة كما تحدّث عنها البعض، نمط تفكير تخطّاه الزّمن.
       وقعت الحادثة الّتي أصابته بالشّلل عندما كان في السّادسة، وأجبرت الحرب عائلته على الانتقال إلى البحرين ليتابع والده عمله مهندسًا في شركة طيران الشّرق الأوسط. قال: "توجّهت مع والدي في حينها لممارسة رياضة "الجت سكي"، وخطر لي أن أدير محرّك الآلة، وبسرعة وضعت رجلي بقوّةٍ على دوّاسة البنزين وانطلقت، فارتطمت بعنفٍ بحائط المارينا وأصبت بشلل من صدري حتّى أسفل قدميّ".
       بدعمٍ من والده، قرّر مايكل أن يتخلّى عن كرسيّه النّقّال، ما ألزمه ارتداء جهاز تقويم ثقيل مصنوع من حديد. قال: "سقطت مرارًا على الأرض وتحمّلت الألم حتّى تمكّنت أخيرًا من المشي ولو بصعوبةٍ بالغةٍ".
       بعد دراسة القانون، حدّد مايكل رسالته في الحياة وهي تعميم ثقافة السّلام والإنسانيّة. وعندما سألناه كيف وضع هذا التّحدّي نصب عينيه؟ ابتسم قائلاً: "تخطّيت الخوف من صعود درجة واحدة. قبلت الوقوع أرضًا لأقف من جديد. تصالحت مع واقعي. وقرّرت أن أترجم رسالتي بأفعالٍ عدّة". عدّد مايكل بطولاته الرّياضيّة ومنها مشاركته في رحلة المشي من أرز تنّورين إلى أرز بشرّي، ومواكبته مشيًا حملة تنظيف الشّاطئ بالتّعاون مع جمعيّة "بيغ بلو"، وصولاً إلى تسلّقه صخرة الرّوشة، ويستعدّ لتسلّق القرنة السّوداء.
       يعيش مايكل في إنطلياس، مسقط رأسه، محاطًا بالأهل والأصحاب، وينعم باستقلاليّةٍ كاملةٍ في قسمٍ من بيت والديه. ويخضع لنظامٍ رياضيٍّ يوميّ للحفاظ على قوّة عضلات يديه وأعلى صدره، ليكون مستعدًا لمواجهة أيّ تحدٍّ وخصوصًا أنّه يصبو إلى أن يمشي على جليد القطب الشّمالي ليرفع اسم لبنان.

روزيت فاضل

في حيّنا برج وهويّة ممزّقة - نصّ للحلقة الثالثة


في حيّنا برج وهويّة ممزّقة
       أمامه حديقة متواضعة، مزروعة بكلّ نوع، من البرتقال والجمّيز والسّرو إلى الحبق، وفيها دجاجاته وقطّته. حديقةٌ لبيت بقرميد أحمر، وبهو وغرف أربع. يملأ هذا المشهد عيني الرّجل بالرّضا، يرفع رأسه إلى السّماء، يشكر الرّبّ على النّعمة، وينطلق إلى العمل في دكّان السّمانة القريب. هذا يوم عادي في ثمانينات القرن الماضي، في حياة ريمون الّذي كان يعيش في دار وحديقة ورثهما عن أبيه وجدّه. دار وحديقة متواضعان في منطقة الأشرفيّة، أنشئا منذ أكثر من مئة سنة، ويطلاّن من هذه التّلّة على أحياء كثيرة من بيروت.
       اليوم، "تغيّر كلّ شيء" يقول الرّجل، "غرفي الخمس باتت واحدة، بتّ أعيش في غرفة في مبنى من طبقات عشر، في منطقة لم تعد تشبهني، ولم تعد تشبه نفسها، لا أعرف إلاّ عددًا قليلاً من ناسها ولا يعرفونني. منطقة لا أرى سماءها، وطبعًا... لا تراني".
        المنزل والحديقة "ماتا... ماتا منذ مدّة بعيدة"، يقول الرّجل. "لم يعودا سوى فكرة جميلة في بالي. فكرة خياليّة، أحبّ أن أعود إليها كلّما اشتقت لدجاجاتي، وقطّتي ولرائحة زهر البرتقال الّتي تعيدني إلى الوراء، وتنسيني حاضري".
       "أنا لم أتغيّر"، يقول. إنّما "كلّ شيء آخر تغيّر. الأشرفيّة تغيّرت وسيستمرّ هذا التّغيّر الفوضوي كلّما خسر فيها إنسان بيته، وكلّما ارتفع فيها برج، وكلّما ازدهرت حياتها اللّيليّة على حساب أهلها وناسها".
       الرّجل يقول إنّ "حياة النّاس تقلب رأسًا على عقب في اللّحظة الّتي يخسرون فيها بيوتهم. حياتهم لا تعود حياة".
       يروي العمّ ريمون قصّة منزله ويقول إنّه "يروي تاريخ منطقة تتحوّل".
       هل يتغيّر النّاس مع تغيّر بيوتهم؟ هل تتغيّر الهويّة الاجتماعيّة لمنطقة مع تغيّر عمرانها وسكّان بيوتها أو شققها؟ الأسئلة تجوز عن مناطق كثيرة من لبنان، وتحديدًا العاصمة، إنّما تشكّل منطقة الأشرفيّة وجوارها، الصّيفي والرّميل والمدوّر، نموذجًا فريدًا لهذا التّغيّر، لكثافته وسرعته وتحويره في شكل المدينة.
جهينة خالديّة
جريدة "السّفير" الاثنين 29 تشرين الأوّل 2012

       

فوزي - نصّ للحلقة الثالثة


فوزي
       فوزي هو خالي، ولي معه قصّة تروى عن الإنترنيت. فهو حينما رسبتُ في البكالوريا، دعاني إلى تمضية بضعة أيّام في منزله الصّغير الّذي يعيش فيه وحيدًا في صريفا. قال إنّه يريد أن يصحبني إلى الصّيد. هناك، قال، من دون أن يكون بحوزتي بندقيّة، إنّ عليّ اصطياد الفرص، وإنّ الحياة رحلة صيد لهذه الفرص. أمّا وسائل صيدها، فهذا ما أختاره أنا بنفسي، أو تختاره لي الظّروف.
       فوزي حكيم أكثر من اللّزوم. يحاول أن يحمّل الأمور أكثر مما تحتمل، كثير التّشكيك إلى حدّ انعدام الثّقة، ولا مبالٍ في الظّاهر، لكنّه شديد التّورّط في الباطن. يُظهر انكفاءً عن بعض الأمور، لكنّه غالبًا ما يكون غارقًا فيها حتى العظم. في تلك الزّيارة، الّتي دامت يومين، ونمتُ خلالها ليلة واحدة في منزله الّذي تعمّه الفوضى، اقترحَ أن أعيش معه، وأن يسجّلني في المدرسة الّتي يعلّم فيها اللّغة العربية. قال إنّه يمكن أن يفرّغ لي غرفة من الغرفتين اللّتين يتألّف منهما المنزل، ويرتّبها كي تتلاءم وشخصيّتي. "يمكنك أن تفعل فيها ما تشاء"، همس لي، وأضاف، إنّ الصّبايا هنا في القرية جميلات. كنتُ خجولاً، ومع ذلك، في خيالي بدوتُ وقحًا في استعراض سيناريوهات البقاء لديه في هذا المكان، بعيدًا عن رقابة والديّ. زيادةً في الإقناع، اقترح أن يؤمّن لي كومبيوترًا وخط إنترنت إلى المنزل، لأتمكّن من ممارسة الهواية، الّتي يتّهمها أبي بأنّها كانت السّبب في رسوبي. كمقدّمة للبحث في هذا الإمكان، اصطحبني إلى مقهى إنترنت حديث العهد في القرية، كان الأوّل والوحيد، فيه ثلاثة كومبيوترات موصولة بالإنترنت.
       يومها جلست إلى الكومبيوتر، وبدوت كالملك. رحت أطبع وأدخل المواقع، وراح شبّان القرية يسألونني عن مساعدة هنا، واستشارة هناك، وكان فوزي يقف خلفي، باديًا عليه التّعجّب، شاعرًا بغربةٍ عن عالمنا هذا، الّذي لا يفقه منه شيئًا، ولا يقرب إليه بشيء. قال بعدما انصرفنا، إنّني لم أرسب في المدرسة، بل نجحت في الإنترنت. وقال إنّ هذا النّجاح، هو النّجاح الحقيقي. لم أعرف ما عناه يومها، وهل الأمر تشجيعًا، ودرءًا للآثار السّلبيّة للرّسوب، لكنّه قال بعدها، بنبرة من يعترف لكاهن، إنّه يفكّر أن يتعلّم الدّخول إلى هذا العالم، الّذي كان حينذاك في مرحلة الحبو، برغم السّرعة الّتي بدت لنا أعقد من أن نستوعبها.
       لم يكن فوزي جدّيًّا في شيء مما قاله لي في زيارتي القصيرة تلك. لم أقطن لديه، وكان هذا مستحيلاً بالنّسبة إلى رجل يعيش منذ أكثر من ثلاثين عامًا وحيدًا. لم يتعلّم الإنترنت، ولم يستقدم جهاز كومبيوتر إلى بيته. كان ذلك كسرًا لنمط حياةٍ، جهد فوزي لتكريسه وإرسائه، يستند إلى وحدته أوّلاً، وإلى علاقته المضبوطة والدّقيقة بالأشياء والأشخاص تاليًا. فعلاقته بالفيديو، كما بالتّلفزيون والرّاديو، تركن إلى اختراع الآخر الإفتراضيّ، الّذي يعلو صوته في البيت كأنّه يعوّض غياب العائلة. ففوزي لا يغمض له جفن بمعزل عن صوت التّلفزيون أو الرّاديو المرتفع. يرفع الصّوت عاليًا وينام، مطمئنًّا إلى وجود نبض في البيت، مستعيضًا عن الصّمت بالضّوضاء البشريّة الإصطناعيّة، الّتي تأتيه من المحطّات المتلفزة، أو إذاعات الرّاديو إذا عزّت الكهرباء.
       ذلك، ربّما، ما جعلني أعتقد بسهولة تكيّف فوزي مع العالم الإفتراضي، فأعدت عليه بعد سنوات اقتراحي بأن يشتري حاسوبًا محمولاً، ويصله بالإنترنت، ويدخل إلى ال"فايسبوك". ظنّي كان أنّ فوزي سيرحّب بالفكرة، الّتي لا بدّ ستُخرجه من رتابة عالمه التّلفزيوني الإفتراضي وشخصيّاته، وتدمجه في عالم افتراضي آخر يملأ عليه فراغ غرفته، من دون أن ينتهكه، كما هي حال التّلفزيون. لكن فوزي أبدى صدًّا عنيفًا للفكرة، وراح يهاجم ال"فايسبوك"، قائلاً إنّه لا يحتاج إليه لمعرفة النّاس والتّواصل معهم، وربط بينه وبين فكرة التّغيير، إذ إنّه سمع عن دوره في الثّورات العربيّة، وقال إنّه لم يعد يصدّق الثّورات، الّتي شارك في كثير منها، واستحالت خيبات. لهذا، ربّما، لا يأمن لل"فايسبوك"، لأنّه، ضمنيًّا، يخشى التّغيير . لم يقل فوزي، الّذي بدأ يقترب من عمر السّتين، ذلك صراحة، لكنّني أظنّه أراد أن يقول لي إنّه توقّف عن الصّيد من زمان وإنّ الوسيلة لا تعود مهمّة، حينما تنتفي الغاية.
رامي الأمين

"معشر الفسابكة"، دار الجديد،2012 

سارة - نصّ للحلقة الثالثة


سارة
لفّت سارة رأسها وكتفيْها بشالٍ صوفيٍّ أسود، وودّعت جلال وزوجته وولديْهما، ثمّ خرجت مسرعة إلى البيت قبل عودة عمّها من مجلس العبادة. كانت سهرة الأحد، أو كما يسمّيها الدّروز "ليلة الإثنين"، وكان موعدها مع التّلفاز لتشاهد برنامج "سوبر ستار"، وذلك سرًّا عن عمّها الّذي يذهب في مثل تلك اللّيلة من كلّ أسبوع إلى مجلس العبادة. همّت بقرع الباب، وإذ بالباب ينفتح ويطلّ منه وجه عمّتها الحانق، وصوتها الصّارم يؤنّبها: "أنت هنا؟ لماذا تأخّرت؟ عمّك أتى باكرًا وهو يغلي غضبًا".
       سرى الخوف في أوصال سارة وهي تتبع عمّتها. بدأ جسدها الرّقيق يرتعش خوفًا، وبدأت قدماها تتعثّران بأذيال ثوبها وهي تجتاز الممرّ المفضي إلى غرفته. كرهت ضعفها وتمنّت لو تموت لتتحرّر من هذا الأسر وجلاّده. بدأت تستنجد بربّها الّذي كتب عليها هذه الحياة المرّة، مع ذكرى أمٍّ غيّبها الموت وأب سائح في الدّنيا لا يُعرف له خبر وفي كنف عمّ متحجّر لا يعرف الرّحمة، وترجوه أن يرفق بها.
       سحبتها عمّتها من يدها وفتحت الباب وإذا بها وجهًا لوجهٍ أمام الغضب... وقفت مأسورة بنظراته المُتّقدة غيظًا. استفزّها هوانها، فسألت نفسها: "لِمَ أنا خائفة إلى هذا الحدّ من هذا المتلذّذ بالهروب من الحياة؟! أليست هذه هي اللّحظة الّتي تمنّيتُها ووعدتُ نفسي بها مرارًا لأنقذ روحي من أسرٍ قد يودي بي إلى الموت أو إلى الجنون؟! ممّ أنا جزعة؟ فما أتوقّعه من هذا الغضب أمامي، رغم بشاعته، سيكون ألطف حالاً من الوحدة والحرمان المحكومة بهما إلى الأبد". أومأ عمّها أبو محمود إلى أخته وزوجته لتنصرفا.
- أين كنتِ؟ قالها ونظراته تنزل كالسّياط على جسدها.
أرادت أن تصرخ بالحقيقة وتقول ملء فمها: "كنت أشاهد التّلفزيون وأشبع حرماني منه". لكنّها آثرت القول: "أساعد زوجة جلال في حياكة كنزة لابنتها قبل أن يهجم الصّقيع".
-        وكيف تبقين خارج البيت حتّى هذه السّاعة؟
-        إنّها العاشرة فقط، ولم أذهب بعيدًا. كنت في الطّابق السّفليّ!
-        حدودك عتبة هذا البيت إلى أن تتزوّجي.
ابتلعت خوفها وسألته بهدوء: "عمّي، ما الّذي يميّز حياتي عن حياتَي عمّتي وخالتي أمّ محمود؟"
-        وما وراء سؤالك؟
-        سؤالي واضح عمّي. أنا في العشرين من عمري وأعيش نمط حياة امرأتين على مشارف السّتين.
-        أنت تعيشين حياة البنت الشّريفة الطّاهرة، الحياة الّتي تليق بأخلاقنا لأنّنا نسلك شرع اللّه.
-        وكيف تعرف أنّني شريفة وأنت تسجنني في البيت؟ أطلقني في الحياة واختبرني. عندها سأثبت لك أنّني شريفة وأجعلك فخورًا بي.
-        أيّتها الجاحدة. أنا أريدك إنسانة فاضلة، أجنّبك الرّذائل وأنتِ تطالبين بها؟
-        الفاضل لا يكون فاضلاً بابتعاده عن الرّذائل، بل بعدم اشتهائها. وانا لا أشتهي الرّذيلة لأنّ إيماني نابع من عمق نفسي، ولا علاقة لقوانينك وللثّوب الّذي أرتديه بهذا الإيمان الصّافي.
-        من أين لك هذا الكلام؟ من علّمك هذا التّمرّد؟ أنطقي.
-        القهر والحرمان، عمّي. أريد أن أعيش الحياة كما يحياها النّاس. الحياة تتطوّر ونحن المتخلّفين قابعون خلفها، نجهل أبسط أشيائها.
ذهل أبو محمود من ثورة لم يتوقّعها من سارة الّتي ما عوّدته سوى الخضوع لقواعده وقوانينه، وفقد صبره، فاجتاز المسافة الّتي تفصلهما وصفعها صفعة لوت عنقها ثمّ دفعها إلى غرفتها وهو يصرخ بها بصوتٍ مدوٍّ: "أخرجي الكتب الّتي لوّثتْ لسانك بهذا الكلام".
              خافت سارة فأسرعت ورفعت الفراش لتكشف عن الكتب المرصوفة تحته. إلتفت أبو محمود إلى زوجته قائلاً: "ضعيها في كيس، ونادي جلال ليأخذها. قولي له أن يعطيها لمن يرغب، فتكون غذاءً سامًّا للّذين لا يعرفون دينهم".

عن "مرام" لفدى أبو شقرا عطاللّه