لماذا هذه المدوّنة؟

إطلاق المدوّنة: 27 تشرين الثاني 2014.
****************
للتذكير: سبق وأنشأنا مدوّنة هذا عنوانها http://arabicsagesse.blogspot.com/

رابط أغنية إنت المعنى (كلمات ماري القصّيفي - لحن روجيه صليبا)

رابط أغنية يا عواميد الحكمة السبعة (كلمات ماري القصّيفي - لحن إيلي الفغالي)

رابط أغنية فوق التلّة الما بتنام (كلمات ماري القصّيفي - اللحن والأداء لنادر خوري)

رابط أغنية يا حكمتنا (كلمات زكي ناصيف - لحن نديم محسن)

تساهم في الطباعة والتصوير: السيّدة ميّادة أبي خليل

السبت، 16 سبتمبر، 2017

رئيس المدرسة الأب كبريال تابت في حديث إلى صحيفة "الأنوار" - الجمعة 15 أيلول 2017






مدير مدرسة الحكمة هاي سكول الأب كابي تابت يطالب باعتماد البطاقة التعليميّة 


يضعون المدرسة الخاصة بمواجهة الأساتذة 



     جدّد مدير مدرسة الحكمة هاي سكول الأب غابي تابت مطالبته الدولة بإعتماد البطاقة التعليميّة التي، عبرها، تساهم في تغطية جزء من الأقساط المدرسيّة، للتخفيف عن كاهل المواطن الذي يدفع الضرائب كاملة لها. وفي الوقت الذي شدّد فيه على أنّ الأهل والاساتذة والمدرسة يعملون لهدف واحد، متمثل بتربية الطلاب وتعليمهم، استهجن توجيه السهام على المدارس الخاصّة، وتحويل المدارس الكاثوليكيّة الى كبش محرقة في كلّ مرة يُحكى فيها عن زيادة الأقساط المدرسيّة.
      ورأى في معرض حديثه الى الشقيقة "الصيّاد" الذي أجرته الزميلة نهاد طوباليان أنّ توقيت إقرار سلسلة الرتب والرواتب كان خاطئًا في ظلّ الوضع الاقتصاديّ المتردّي. وأوضح أنّ هذا القانون لم يلحظ كيفية التعاطي مع الرواتب العالية للأساتذة المتعاقدين.

     وقال: ممّا لا شكّ فيه أنّه مع انطلاق كلّ موسم دراسيّ، نواجه مشكلة متعلّقة بالأقساط المدرسيّة، إلّا أنّ انطلاق الموسم الحالي يواجه أزمة حقيقيّة متعلّقة بمفاعيل تطبيق سلسلة الرتب والرواتب، وبوقت لم تتّضح بعد معالم كيفية تغطيتها بعد تجميد تنفيذ قانون الضرائب، ما يجعلنا فعلاً أمام أزمة لا يوجد أيّ أفق لحلّها، علمًا أنّنا كمدارس كاثوليكيّة سبق وقدمنا حلًّا لمشكلة الأقساط المدرسيّة، يريح الأهل، ويعطي حقوق الأساتذة.

     إنّ المدارس الكاثوليكيّة، وقبل المطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، تطالب منذ سنوات طويلة باعتماد الدولة البطاقة التعليميّة التي، عبرها، تساهم بتغطية جزء من الأقساط، وتأتي مطالبتنا المزمنة لأنّ الدولة تستوفي الضرائب من الشعب من جهة، ومن جهة ثانية لتطبيق ما تنادي به من إلزاميّة التعليم، ويعرف جميعنا أنّ معظم الدول تعتمد سياسة تربويّة واضحة لجهة تغطية كامل القسط في المدارس الرسميّة، ورواتب الأساتذة في المدارس الخاصّة، فيما الأهالي يدفعون فرق الرواتب وما تقدّمه المدرسة من نشاطات هادفة مضافة إلى البرامج التعليميّة. إنّ من شأن اعتماد هذه البطاقة دفع الدولة للمساهمة في دورها بتعليم الطلاب، والتخفيف من أعباء المواطنين، فيما تكون المدرسة وسيطًا بين الأهل الذين يريدون تعليم أولادهم، وبين الأساتذة الذين توظّفهم ليقوموا بمهمّة التعليم، وبذلك، فإنّ دور الوسيط يعطي المدرسة هامشًا لتؤمّن مكانًا لائقًا ليتعلّم الطالب وينمو، خصوصًا أنّ دورها لا يقتصر على التعليم فقط، إنّما على التربية وتنمية طالب صالح ومنتج.

     وتابع يقول: ما نشهده اليوم هو تحريف لدور المدرسة، ووضعها في قلب النزاع القائم وكأنّها طرف ثالث يضعونها بمواجهة الأساتذة، ويظهرونها على أنّها لا تريد منحهم الزيادة. تظهر المدرسة على أنّها تريد حرمانهم من حقوقهم، فيما العكس صحيح، وفي المقابل، يطالب الاهالي المدرسة بعدم رفع الأقساط.
     بدا الأمر وكأنّ المدارس الكاثوليكيّة لا تريد سلسلة الرتب والرواتب، فيما العكس صحيح، لكن مع فرق مهمّ جدًّا، ألا وهو ألّا تُنفذ السلسلة بطريقة عشوائيّة، لأنّنا نريد الحفاظ على دور الأهل والأساتذة، لكن، وللأسف، فإنّ طريقة التعاطي مع سلسلة الرتب والرواتب، وبطريقة إراديّة او لا إراديّة، وضعت المدارس الخاصة بمواجهة الأهل والأساتذة.

في رأيك، لماذا وصلنا الى هذه المرحلة، وأصبحت المدارس الخاصّة بالمواجهة؟

     ربّما لأنّ المدارس الكاثوليكيّة بالتحديد هي بالواجهة، حُوِّلت الى كبش محرقة، وتوجَّه اليها سهام الاتهامات والشكاوى، وكأنّ المدرسة الخاصة هي فقط المدارس الكاثوليكيّة، فيما هناك مدارس خاصّة أخرى تابعة لمؤسّسات المقاصد الإسلاميّة، ومؤسّسات العرفان، وغيرها من المدارس الخاصّة التابعة لمؤسّسات مسيحيّة وإسلاميّة وعلمانيّة. للأسف، وضعت المدارس الكاثوليكيّة وخلفها الرهبان والراهبات بمواجهة الرأي العامّ.

هل تعتقد ان تصويب السهام على المدارس الكاثوليكيّة ومن خلفها الرهبانيّات مقصود؟

     إنّنا كبش محرقة، لاعتقاد الناس أنّنا مسؤولون بالكامل عن قطاع التعليم، يفشّون خلقهم بالمدارس الكاثوليكيّة والمدارس الخاصّة لأنّهم - أي المواطنون - لم يعتادوا على قيام الدولة بدورها تجاههم. هناك نقص كبير في العمل الحكوميّ، وفي مجالات حيويّة كثيرة، منها الطبابة حيث انّ المواطنين يوجّهون سهامهم الى المستشفيات الخاصّة لأنّها لا تقدّم الطبابة مجّانًا.
 ويوجّهون سهامهم أيضًا إلى مدارسنا، ويتساءلون لمَ لا تعلِّم الكنيسة أولادها مجّانًا؟ في وقت يجب أن تؤمّن الدولة كلّ ذلك، فيما دور الكنيسة هو دور مساعد ومحدّد للمحتاجين من الأشخاص والعائلات. لا يمكن للكنيسة الحلول مكان الدولة التي تستوفي ضرائبها من عامّة الشعب.
اعتاد الشعب الحصول على مساعدة الكنيسة، وعندما تقصّر في تلبية الاحتياجات المطلوبة، توجَّه اليها السهام والانتقادات اللاذعة، لا يدركون أنّ الكنيسة وبما لديها من رهبانيّات نذرت نفسها لتخريج أجيال في مدارسها تؤدّي دورها التربويّ على أكمل وجه، وتقوم بدور مساند للدولة بهذا المجال، برغم الخسارات التي تمنى بها.
ولو كانت للكنيسة مؤسّسات غير مدرسيّة، لكانت تجني المال منها. ما يمكنها أن تفعله هو إغلاق مدارسها وتحويلها لنشاطات أخرى. لكن ماذا سيحصل عندها؟
لو أنّ المدرسة الرسمية تُعنى بالرسالة التعليميّة والتربويّة، لكان الأهل سجّلوا أولادهم فيها. لكنّ الدولة غير قادرة على تأمين المستوى المطلوب في مدارسها الرسميّة. أضف إلى ذلك، فإنّ تلميذ المدرسة الرسميّة كما أساتذتها، يكلِّفون الدولة أكثر من تلميذ وأستاذ المدرسة الخاصة. إذا أغلقت المدارس الخاصّة، ستكون الدولة عندها، مولجة بدفع كلّ اقساط الطلاب ورواتب الأساتذة.

إفلاس الدولة

لماذا لم تعتمد الدولة البطاقة التعليميّة للمدارس الخاصّة؟

     لا توفّر الدولة مناسبة للإعلان عن إفلاسها وعدم قدرتها على تحمُّل هذا العبء وغيره من الأعباء التي هي أساسًا من حقوق المواطن عليها. إنّ الدولة اليوم غير قادرة على تكفُّل المزيد من الأعباء. وبالمقابل، لو أنّ ظروف المواطن كانت مريحة لكانت مساعدة المدرسة تتمّ بنسب قليلة. لكن اليوم، تعاني نسبة كبيرة من الأهالي من مشاكل ماديّة، والمساعدات التي تقدّمها المدارس الخاصّة لم تعد تكفي، فشعر المواطنون بضيق، وارتفعت أصواتهم، يطلبون المساعدة.

عمليًّا، هل فقد الأهل الثقة بالمدرسة الخاصّة، ما دفع بعدد كبير منهم إلى نقل أولادهم إلى مدارس أخرى؟

     الأهالي غير ملزمين بتسجيل أولادهم بمدرسة معيّنة، إذ لديهم حريّة اختيار المدرسة التي يريدون، إذا لم تكن لديهم ثقة بمدرسة ما. لكنّنا في مدرستنا، لدينا ثقة مطلقة بين لجنة الاهل والأساتذة والإدارة، وتجديدنا العام الفائت للاعتماد الأكاديميّ (Accreditation) زاد من تواصلنا المباشر بين هذا المثلّث المتمثل بالأهل والأساتذة والإدارة، بحيث يطّلع الجميع على كلّ شيء، وصولا الى حصولهم على نسخ لمعرفة المصروف والمدخول، لأنّنا نتعاطى بشفافيّة، فيما تبقى رواتب الأساتذة تحافظ على خصوصيّتها، ولا يطلع عليها إلّا المعنيّون بالأمر من لجنة الأهل.
     وبالعودة إلى موضوع نقل الطلاب إلى مدارس أخرى، وما يطالب به الأهل من مساعدة لهم، فإنّ الأهل يطمحون دومًا لتسجيل أولادهم بمدرسة خاصّة تابعة للمدارس الكاثوليكيّة، علمًا أنّ هناك مدارس مجانيّة وشبه مجانيّة تابعة لأبرشيّة بيروت المارونيّة، وهي مدعومة من الدولة والمطرانيّة، لكنّ الأهالي الذين يمرّون بظروف ماديّة صعبة، لا يسجّلون أولادهم فيها، ويطالبون بمساعدتهم في المدارس الخاصّة الأخرى، ما أدى إلى إغلاق عدد من هذه المدارس التي تستوفي قسطًا قدره ٥٠٠ الف ليرة فقط في السنة، ومستواها التعليميّ جيّد. يصرّون على تعليم أولادهم بمدارس معيّنة، وبالمقابل، لا يستطيعون تسديد أقساطها.

بالعودة الى رواتب الاساتذة وما اقرته لهم سلسلة الرتب والرواتب، كيف ستتعاطون مع هذا المستجد؟

     ممّا لا شك فيه أنّ أساتذة المدارس الكبيرة لا يقبلون برواتب تفرضها الدولة، وغالبيّتهم يقبضون رواتب، كي لا نقول مضاعفة، هي بمعدل مرّة ونصف وأكثر ممّا أقرّته السلسلة لهم، ولا سيّما أساتذة الرياضيّات وبعض المواد الأخرى. وبذلك، إذا كان راتب أستاذ في المدرسة الرسميّة مليوني ليرة، فإنّ راتبه في المدرسة الخاصّة هو ثلاثة ملايين و٥٠٠ ألف ليرة، أي أكثر من راتب أستاذ المدرسة الرسميّة بمليون و٥٠٠ ألف ليرة. إنّ المدرسة الخاصّة تدفع ما يفرضه الأستاذ من راتب وإن كان مرتفعًا.

هل يمكن القول أنّ ما تتعرّض له المدرسة الخاصّة من سهام يخدم المدرسة الرسميّة؟

     أبدًا، لأنّ المدرسة الرسميّة لم تعد تتحمّل أعدادًا إضافيّة من الطلاب، فقدرتها الاستيعابية بلغت حدّها مع افتتاح أبوابها لطلاب الأشقاء السوريين. تعيش المدارس الرسميّة مرحلة تخمة. ومن هذا المنطلق، نشدّد على دورنا كمدارس خاصّة، وعلى ضرورة التريّث في تنفيذ ما نادت به سلسلة الرتب والرواتب، كي لا تضطر مدارس خاصّة إلى التراجع في تقديم واجباتها أو إلى إغلاق أبوابها في حال توقّف الأهل عن دفع الأقساط.

الحلّ الأمثل

ما الحلّ الذي تطالبون به كمدرسة حكمة هاي سكول وكمدارس كاثوليكيّة؟

     لقد اقترح مطران بيروت للموارنة بولس مطر أن تدعم الدولة التعليم، كما أنّ رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري وفي مناسبة ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، توقّف في خطابه عند ما قام به الرئيس الفرنسيّ شارل ديغول، لجهة اعتباره أنّ المدرسة هي ذات منفعة عامة، فاعتمد سياسة تربويّة قضت بدفع رواتب الأساتذة أينما كانوا يعلّمون. قال المطران مطر: لا نريد أن تدفع الدولة الآن رواتب الأساتذة في التعليم الخاصّ، وطالب الدولة بدفع الزيادة التي فرضت على الأقساط لأنّ الاهل والمدرسة غير قادرين على تحمّلها، على أن تدقّق الدولة فيها، ثم ّتعود بعد تحسّن الوضع الاقتصادي في البلد إلى دفع رواتب الأساتذة، أو أقلّه إصدار البطاقة التعليميّة على غرار ما هو معمول به في المؤسّسة العسكرية وموظّفي الدولة وغيرها من القطاعات التي تدعم فيها الدولة تعليم أولاد الموظفين. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق