لماذا هذه المدوّنة؟

إطلاق المدوّنة: 27 تشرين الثاني 2014.
****************
للتذكير: سبق وأنشأنا مدوّنة هذا عنوانها http://arabicsagesse.blogspot.com/

رابط أغنية إنت المعنى (كلمات ماري القصّيفي - لحن روجيه صليبا)

رابط أغنية يا عواميد الحكمة السبعة (كلمات ماري القصّيفي - لحن إيلي الفغالي)

رابط أغنية فوق التلّة الما بتنام (كلمات ماري القصّيفي - اللحن والأداء لنادر خوري)

رابط أغنية يا حكمتنا (كلمات زكي ناصيف - لحن نديم محسن)

رابط أغنية يا عصافير النار (2019 - الصفّ الأساسيّ الثاني C)

رابط أغنية قصّة شادي وكتابو (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس A)

رابط أغنية نسّم علينا الهوا (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس B)

رابط أغنية نقّيلي أحلى زهرة (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس C)

رابط أغنية طيري يا طيارة طيري (2019 - الصفّ الأساسيّ الخامس D)

رابط أغنية أهلا بهالطلّة (2019 - الصفّ الأساسيّ الرابعِ A)

رابط أغنية شدّوا بالصنّارة (2019- الصفّ الأساسيّ الرابع B)

رابط أغنية طلّوا حبابنا (2019 - الصفّ الأساسيّ الرابع C)

الاثنين، 13 فبراير 2017

اللي بيطَاوع مَرتو بيضمَن آخرتو (9- من كتاب حكايات أدبيّة من الذاكرة الشعبيّة لسلام الراسي)


اللي بيطَاوع مَرتو بيضمَن آخرتو

        يُحكى أنَّ "أبا طشطش" عاش راضيًا عن نفسه لولا هاجسٌ عتيقٌ عَوْكَرَ حياتَه منذ وقتٍ بعيد وهو أنَّ جميعَ القرية كان عندهم حميرٌ ينتقلون وينقلون عليها أحمالَهم... قال هذا لا يليقُ بكرامتي في آخرتي، يجب أن أقتني أحسنَ حمار، إذا نهق في الصباح أخذتْ كلابُ القرية بالنباح وديوكُها بالصياح، لأن شيئًا جديدًا طرأ.
        وافتَعلَ أبو طشطش الشجاعَةَ، لأوَّل مرَّة في حياته وانتزَع من "كمر" أم طشطش خمسَ ليراتٍ ذهبًا وهبط إلى السوق واشترى حمارًا متمتّعًا بكامل الأوصاف المعتبَرَة شرعًا: خصرُه نحيل وذيلُه طويل، مجموع الحافر مبسوطُ الردفين، غليظُ الرقبة مستقيمُ الأذنين، وذلك بعد معرفة "سِنِّه" من أسنانه-لأن أعمارَ الحمير تُعرف من أسنانها...
        وتناوَلَ أبو طشطش رسنَ الحمار وجرَّه وراءَه عائدًا إلى بيته. فتتبَّعه لصَّان اقتربَ أَحدُهما وفكَّ الرسنَ ووضعه في رقبة رفيقه، اللص الآخر، واستولى هو على الحمار. بينما تابع أبو طشطش سيرَه والحمارُ المزعوم وراءَه حتى مداخل القرية حين التفت إلى الوراء، وإذا الحمار قد صار رجلًا، فقال له أبو طشطش: "حسب علمي أنك حمار، فكيف أصبحت رجلًا؟"
        قال اللص: "ولكنني يا سيِّدي، رجلٌ مثل كلّ الرجال، وعندي زوجةٌ وأولاد، إلاّ أنني كنت أشاكسُ زوجتي، ولا أسمعُ كلامَها ولا أُراعي مقامَها، فغضِبتْ زوجتي عليَّ وطلبت من الله أن يمسخَني حمارًا فاستجَاب الله طلبَها. ويبدو الآن أنها راجعتْ أفكارها وطلبَتْ من الله أن يُعيدَني رجلًا، فأرجوك أن تتركَني وشأني، لأعودَ إلى زوجتي... وأن تسترَ على ما بدا مِّني".
        فرقّ قلبُ أبو طشطش وحاول ترويقَ خاطر الرجل ثم تبرَّعَ له بنصيحة، قال: "اسمع يا بني، غضبُ النسوان من غضب الرحمن، إرجعْ إلى زوجتك وإيَّاك أن تخالفَ رأيَها بعد الآن".
        واقترب أبو طشطش وفك الرسنَ من رقبة الرجل ودخل ورمى الرسنَ قدَّام زوجته وقال لها: "شيء عجيب غريب... جِبتْ حمارْ، طلع زلمي".
        فقالت له: "يوجد ما هو أعجبُ وأغرب... أنت جِبت حمارْ طلعْ زلمي، وأنا جِبتْ زلمي، طلعْ حمار".
        وبات أبو طشطش ليلته مكسورَ الخاطر، قال هذا محال، المعلف موجود، والشعير والتبن كذلك، وهذا الرسن عندي ولا ينقصني سوى الحمار. وعند الصباح غافل الرجلُ زوجتَه واستولى على ما تبقى في كمرها من نقود وتوجّه إلى السوق في محاولة شراء حمار لا غِشّ فيه، وإذا حمارهُ المعهود مربوطًا ومعروضًا للبيع، فقبضَ على أذنه وقال له: "أوصيتُك أمس أن لا تخالف رأيَ زوجتك، لعلَّك لم تقبل نصيحتي... شوف! يا ابني شوف! "اللي بيطاوع مرتو بيضمن آخرتو!".

        فجرى كلام أبو طشطش مجرى الأمثال إلى يومنا هذا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق